السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٨
فسمته قريش عند موت ابنه : أبتر وصنبوراً ، فأنزل الله سبحانه : إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر » .
أقول : هذه الرواية لا يصح وقتها ولا بد أن يكون ذلك قبل ثلاث سنين من البعثة لأن العاص بن وائل من المستهزئين الستة الذين قتلهم الله في السنة الثالثة .
كما ما فيها من أن النبي ( ٦ ) كان يذهب إلى المسجد بحريته ، فلم يكن ذلك في الثلاث سنوات الأولى . فلا بد أن تكون وفاة ابنيه قبل السنة الثالثة من البعثة .
وفي إمتاع الأسماع : ٥ / ٣٣٣ عن الإمام جعفر الصادق ( ٧ ) قال : « توفي القاسم بن النبي ( ٦ ) فمر رسول الله وهو آتٍ من جنازته على العاص بن وائل وابنه عمرو بن العاص ، فقال عمرو حين رأى رسول الله : إني لأشنؤه ، فقال العاص : لا جرم لقد أصبح أبتراً ، وأنزل الله تعالى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَالأَبْتَرُ » .
وتفاوت الرواة في وقت قول العاص ذلك ، وفي وقت ولادة القاسم وعبد الله ، لكن ذلك لا يضر بالمضمون .
٣ - سنة ولادة فاطمة الزهراء ( ٣ )
وُلدت فاطمة الزهراء « ٣ » بعد معراج النبي ( ٦ ) . « والقول الحق هو ما عليه شيعة أهل البيت تبعاً لأئمتهم « : » وأهل البيت أدرى بما فيه ، وتابعهم عليه جماعة من غيرهم ، وهو أنها قد ولدت في السنة الخامسة من البعثة ، وتوفيت وعمرها ثمانية عشر عاماً » . الصحيح من السيرة : ٢ / ١٧٧ .
وقد اتفق معنا على ولادتها بعد البعثة عدد من رواة السلطة ، بينما قال أكثرهم إنها ولدت قبل البعثة باثنتي عشرة سنة ، وقال بعضهم بسبع سنين ، وقال بعضهم في سنة البعثة ، وقال بعضهم بعد البعثة بسنة .
ومن أقوى الأحاديث الدالة على مذهبنا ما رويناه بسند صحيح ، أن النبي ( ٦ ) دخل الجنة في المعراج وأكل من ثمارها ، فتكونت نطفة فاطمة « ٣ » .
قال الصدوق « رحمه الله » في التوحيد / ١١٨ : « قال النبي ( ٦ ) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته ، فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما