السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٥
العباس : نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى تنكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ماشئتما . فأخذ رسول الله علياً فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله ( ٦ ) حتى بعثه الله نبياً فاتبعه وصدقه ، وأخذ العباس جعفراً ، ولم يزل جعفر مع العباس حتى أسلم واستغنى عنه » . والطبري : ٢ / ٥٧ ، الحاكم : ٣ / ٥٧٦ ، مجمع الزوائد : ٨ / ١٥٣ ، الإستيعاب : ١ / ٣٧ ، تفسير الثعلبي : ٥ / ٨٤ ، مجالس ثعلب / ١٥ ، تاريخ دمشق : ٢٦ / ٢٨٣ . وشرح النهج ١٣ / ١٩٨ . ومن مصادرنا : علل الشرائع : ١ / ١٦٩ ، كشف الغمة : ١ / ٧٧ ، روضة الواعظين / ٨٦ ، المناقب : ٢ / ٢٧ ، العمدة / ٦٣ ، ذخائر العقبى / ٥٨ ، عمدة الطالب / ٥٩ وبحار الأنوار : ٣٥ / ٢٤ . . الخ .
فالرواية إنما هي قولُ مجاهد بن جبر ، مولى بني مخزوم ، وعنه أخذها الجميع ، وظاهرها مدح لعلي ( ٧ ) بأن فقر أبيه كان السبب في أن يربيه النبي ( ٦ ) !
بل رووا عنه ( ٧ ) أنه قال : « أبي ساد فقيراً ، وما ساد فقير قبله » . اليعقوبي : ٢ / ١٤ .
لكن كيف كان أبو طالب فقيراً ، وهو يطعم الحجيج ويسقيهم ! وهو ابن عبد المطلب الذي وَرَّثَه سقاية الحجيج ورفادتهم ؟ !
وقد روى مادحوا العباس أن أبا طالب اقترض منه عشرة آلاف درهم ، وأنفقها على الحجيج ، وفي السنة الثانية اقترض أربعة عشر ألفاً . تاريخ دمشق : ٢٦ / ٢٨٣ . فالذي ينفق الألوف لايعجز عن نفقة بيته وهي لا تزيد عن ٥٠٠ درهم في السنة !
ومما يردُّ كلامهم أيضاً أنَّا لم نسمع شيئاً عن طالب عند حمزة ، ولا عن جعفر
عند العباس ! ولا سمعنا شيئاً عن هذه الأزمة الشديدة على قريش ، التي تفرد بذكرها مجاهد ، الذي هو صاحب ابن عباس ، وهو عباسي الهوى !
إن غرضهم إثبات فقر أبي طالب « رحمه الله » وغنى العباس ، وإنفاقه عليه وعلى أولاده ، وأن يقولوا إن أبا طالب عجز عن نفقات الرفادة والسقاية التي ورثه إياها عبد المطلب ، فاشتراها منه العباس . وأن يجعلوا نشأة علي ( ٧ ) عند النبي ( ٦ ) مصادفة ! راجع : تاريخ دمشق : ٢٦ / ٢٨٣ ، المستطرف : ١ / ٢٨٩ ، أخبار مكة :