السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٥
٦ - أبو طالب يطلق لاميته في بلاد العرب
قال ابن كثير في النهاية : ٣ / ٧٠ : « قال ابن إسحاق : ولما خشي أبو طالب دهم العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم لرسول الله ، ولا تاركه لشئ أبداً ، حتى يهلك دونه » .
ثم أورد ابن كثير القصيدة برواية ابن هشام ، ورد على تشكيك بعضهم في نسبة بعض أبياتها إلى أبي طالب ، قال : « قال ابن هشام : هذا ما صح لي من هذه القصيدة ، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها . قلتُ : هذه قصيدة عظيمة بليغة جداً ، لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعاً ، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر » .
أقول : يظهر أن أبا طالب « رحمه الله » أطلق لاميته في السنة الثانية للهجرة قبل موسم الحج رداً على إعلام قريش الكاذب وتحريضهم العرب على النبي ( ٦ ) ، وقد جعل بعض كتَّاب السيرة وقتها بعد محاصرة قريش لبني هاشم في الشعب ، أو عندما عرضت قريش عليه شاباً بدل النبي ( ٦ ) ، ولا يصح ذلك .
قال ابن حجر في فتح الباري : ٣ / ٤٤٢ : « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . وهذا البيت من قصيدة لأبي طالب ، ذكرها ابن إسحاق بطولها ، وهي أكثر من ثمانين بيتاً ، قالها لما تمالأت على النبي ( ٦ ) ونفَّروا عنه من يريد الإسلام » .
وقال العصامي في سمط النجوم / ٢٣١ : « قلت : لم أظفر من هذه القصيدة إلا بنحو السبعة والثمانية الأبيات في غالب كتب السير ، ولم أزل أطلبها حتى ظفرت بغالبها من تاريخ العلامة الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المسمى دول الإسلام ، فنقلتها منه ولله الحمد » .
وقوله عجيب ، لأن الذهبي أورد منها في تاريخه : ١ / ١٦٢ تسعة عشر بيتاً فقط ! فلا بد أنهم حذفوا بقيتها من نسخته المطبوعة !
وقال ابن أبي الحديد : ٢ / ٣١٥ بعد أن أورد جملة من شعر أبي طالب : « فكل هذه