السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٨
ونحوه النكت لابن حبيب : ٤ / ٤٣٧ ، العثمانية للجاحظ / ٣١٤ ، أبو حيان : ٨ / ٤٨٩ والآلوسي : ٣٠ / ١٨٣ والإسكافي في نقض العثمانية .
ورواه أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد / ١٢٤ ، بسنده عن أبي صفو بن صلصال بن الدلهمس ، قال : « كنت أنصر النبي ( ٦ ) مع أبي طالب قبل إسلامي ، فإني يوماً لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيض ، إذ خرج أبو طالب إليَّ شبيهاً بالملهوف فقال لي : يا أبا الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين ؟ يعني النبي وعلياً . فقلت : ما رأيتهما مذ جلست ! فقال : قم بنا في الطلب فلست آمن قريشاً أن تكون اغتالتهما ! قال فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ، ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقينا قلته ، فإذا النبي وعلي عن يمينه ، وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان . قال : فقال أبو طالب لجعفر ابنه : صِلْ جناح ابن عمك ، فقام إلى جنب علي فأحس بهما النبي ( ٦ ) فتقدمهما ، وأقبلوا على أمرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه ، ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول : إن علياً وجعفراً ثقتي . . الأبيات . » .
وهذا يدل على أن أبا طالب وجعفراً كانا مسلمَيْن قبل ذلك ، لأن جعفراً دخل مباشرة في الصلاة ، ولأن أبا طالب شهد بنبوة النبي ( ٦ ) ، ولم يصلِّ معهم لأن النبي ( ٦ ) أمره أن يكتم إسلامه ، فلو أظهره لما استطاع أن يحمي النبي ( ٦ ) . وكذا حمزة كان مسلماً يكتم إيمانه ، كما يدل حديث إسلام أبي ذر .
ج - . حذف بعض رواة السلطة أبيات أبي طالب ( رحمه الله ) من الحديث لأن فيها تصريحاً بإسلامه وإيمانه بنبوة النبي ( ٦ ) ، وهو يردُّ زعمهم بأنه مات مشركاً !
وزادوا فيه أن النبي ( ٦ ) دعا أبا طالب ليصلي معهم فرفض ، وقال كلمة سخرية من الصلاة كان يقولها المشركون الطلقاء !
ففي تاريخ بغداد : ٢ / ٢٧١ عن علي ( ٧ ) قال : « بينا أنا مع النبي ( ٦ ) في حِيرٍ « مُحَوَّطة » لأبي طالب ، أشرف علينا أبو طالب فبصر به النبي ( ٦ ) فقال : يا عم ألا تنزل فتصلي معنا ؟ قال : ابن أخي إني لأعلم أنك على حق ولكني أكره أن أسجد فتعلوني إستي ! ولكن إنزل يا جعفر فصل جناح ابن عمك . فنزل جعفر فصلى عن يسار النبي ( ٦ ) فلما