السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٦
نبي الله ؟ قال : رسول الله . قال قلت : آلله أرسلك ؟ قال : نعم . قلت : بأي شئ أرسلك ؟ قال : بأن يوحد الله ولا يشرك به شئ وكسرالأوثان وصلة الرحم . فقلت له : من معك على هذا ؟ قال : حُرٌّ وعبد ، أو عبد وحر ، وإذ معه أبو بكر بن أبي قحافة وبلال مولى أبي بكر . قلت إني متبعك . قال : إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي . قال : فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت فخرج رسول الله مهاجراً إلى المدينة ، فجعلت أتخبَّر الأخبار حتى جاء ركبة من يثرب فقلت : ما هذا المكي الذي أتاكم ؟ قالوا : أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحيل بينهم وبينه ، وتركنا الناس سراعاً اليه .
قال عمرو بن عبسة : فركبت راحلتي حتى قدمت عليه المدينة فدخلت عليه فقلت : يا رسول الله أتعرفني ؟ قال : نعم ، ألست أنت الذي أتيتني بمكة ؟ قال قلت : بلى ، فقلت : يا رسول الله علمني مما علمك الله وأجمل . قال : إذا صليت الصبح فاقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع ، فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصل ، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر ، فإذا صليت العصر فاقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب حين تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار .
قلت : يا نبي الله أخبرني عن الوضوء . قال : ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرجت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر ، ثم يغسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرجت خطاياه وجهه من أطراف لحيته من الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرجت خطايا يديه من أطراف أنامله ، ثم يمسح رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله عز وجل إلا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ، ثم يقوم فيحمد الله عز وجل ويثني عليه بالذي هو له أهل ، ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنبه كهيئته يوم ولدته أمه !
قال أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة أنظر ما تقول ! أسمعت هذا من رسول الله ؟ ! أيعطى هذا الرجل كله في مقامه ؟ ! قال فقال عمرو بن عبسة : يا أبا أمامة لقد كبرت