السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٦
أن يفاديه وإما أن يعتقه . فكلم أبو طالب رسول الله ( ٦ ) فقال رسول الله ( ٦ ) : هو حرٌّ فليذهب كيف يشاء ، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له : يا بني إلحق بشرفك وحسبك ، فقال زيد : لست أفارق رسول الله ( ٦ ) أبداً ! فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك وتكون عبداً لقريش ؟ فقال زيد : لست أفارق رسول الله ( ٦ ) ما دمت حياً ! فغضب أبوه فقال : يا معشر قريش اشهدوا أني قد برئت منه وليس هو ابني ! فقال رسول الله ( ٦ ) : اشهدوا أن زيداً ابني أرثه ويرثني ، فكان يدعى زيد بن محمد ، فكان رسول الله ( ٦ ) يحبه وسماه زيد الحِبّ ، فلما هاجر رسول الله ( ٦ ) إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش » . وسيأتي طلاقه لها ، وتزويج الله رسوله ( ٦ ) بها .
٥ - أبو ذر الغفاري ( ( رحمه الله ) ) رابع المسلمين المعلنين إسلامهم
أ . كان أبو ذر قبل الإسلام يصلي بهداية فطرته ! قال : « صليت قبل الناس بأربع سنين ، قلت له : من كنت تعبد ؟ قال : إله السماء » . دلائل النبوة : ٤ / ١٣٠٧ .
« قلت : يا أبا ذر أين كنت تتوجه ؟ قال : كنت أتوجه حيث وجهني الله ، كنت أصلي من أول الليل فإذا كان آخر الليل ألقيت هذا ، حتى كأنما أنا خفاء حتى تعلوني الشمس » . الطبراني الأوسط : ٣ / ٢٤٦ .
وفي الكافي : ٨ / ٢٩٧ ، وأمالي الصدوق / ٥٦٧ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) : « قال لرجل من أصحابه : ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر رحمة الله عليهما ؟ فقال الرجل وأخطأ : أما إسلام سلمان فقد علمت ، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر ؟ فقال أبو عبد الله الصادق ( ٧ ) : إن أبا ذر « رحمه الله » كان في بطن مُرّ « واد قرب مكة » يرعى غنماً له ، فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب ، فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبو ذر ، ثم قال له أبو ذر : ما رأيت ذئباً أخبث منك ولا شراً ! فقال له الذئب : شرٌّ والله مني أهل مكة بعث الله عز وجل إليهم نبياً فكذبوه وشتموه ! فوقع في أذن أبي ذر فقال لامرأته : هلمي مزودي وإداوتي وعصاي ، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به ! حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب ،