السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧١
أعرابي ما أنكرت ! إذا وجدت النبي وسط القوم وجدته مفخماً . قال : بل حَلُّوهُ لي حتى لاأسأل عنه أحداً ، قالوا : فإن نبي الله أطول من الربعة ، وأقصر من الطويل الفاحش ، كأن لونه فضة وذهب ، أرجَلُ الناس جُمَّة « شعره ممشط » وأوسع الناس جبهة ، بين عينيه غُرَّة ، أقنى الأنف ، واسع الجبين ، كث اللحية ، مفلج الأسنان ، على شفته السفلى خال ، كأن رقبته إبريق فضة ، بعيد ما بين مشاشة المنكبين ، كأن بطنه وصدره سواء ، سبط البنان ، عظيم البراثن « الكفين » إذا مشى مشى متكفياً ، وإذا التفت التفت بأجمعه ، كأن يده من لينها متن أرنب ، إذا قام مع إنسان لم ينفتل حتى ينفتل صاحبه ، وإذا جلس لم يحلل حبوته حتى يقوم جليسه .
فجاء الأعرابي فلما نظر إلى النبي ( ٦ ) عرفه فقال بمحجنه « أشار بعصاته » على رأس ناقة رسول الله عند ذنب ناقته ، فأقبل الناس تقول ما أجرأك يا أعرابي ؟ قال النبي ( ٦ ) : دعوه فإنه أريب « عنده حاجة » ثم قال : ما حاجتك ؟ قال : جاءتنا رسلك أن تقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة ، وتحجوا البيت ، وتغتسلوا من الجنابة ، وبعثني قومي إليك رائداً ، أبغي أن استحلفك وأخشى أن تغضب ! قال ( ٦ ) : لا أغضب ، إني أنا الذي سماني الله في التوراة والإنجيل محمد رسول الله المجتبى المصطفى ، ليس بفاحش ولاسخاب « عالي الصوت » في الأسواق ، ولا يتبع السيئة السيئة ، ولكن يتبع السيئة الحسنة ، وأنا الذي سماني الله في القرآن : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فسلني عما شئت .
قال : آلله الذي رفع السماوات بغير عمد هو أرسلك ؟ قال : نعم هو أرسلني . قال : آلله الذي قامت السماوات بأمره هو الذي أنزل عليك الكتاب وأرسلك بالصلاة المفروضة والزكاة المعقولة ؟ قال : نعم ، قال : وهو أمرك بالاغتسال من الجنابة وبالحدود كلها ؟ قال : نعم . قال : فإنا آمنا بالله ورسله وكتابه واليوم الآخر والبعث والميزان والموقف والحلال والحرام صغيره وكبيره !
قال : فاستغفر له النبي ( ٦ ) ودعا له » .
وفي الكافي : ١ / ٤٤٣ عن جابر الجعفي قال : « قلت لأبي جعفر ( ٧ ) : صف لي