السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧٩
فقالوا : إئت هذا الرجل فاستعده عليه ، هم يهزؤون بالأعرابي ! فأتاه فقال له : يا عبد الله أعدني على عمرو بن هشام فقد منعني حقي . قال : نعم ، فانطلق معه فدق على أبي جهل بابه فخرج إليه متغيراً . فقال له : ما حاجتك ؟ قال : أعط الأعرابي حقه . قال : نعم . وجاء الأعرابي إلى قريش فقال : جزاكم الله خيراً ، انطلق معي الرجل الذي دللتموني عليه فأخذ حقي ! فجاء أبو جهل فقالوا : أعطيت الأعرابي حقه ؟ قال : نعم . قالوا : إنما أردنا أن نغريك بمحمد ونهزأ بالأعرابي ! قال : يا هؤلاء دق بابي فخرجت إليه فقال : أعط الأعرابي حقه ، وفوقه مثل الفحل فاتحاً فاه كأنه يريدني ، فقال : أعطه حقه ، فلو قلت : لا ، لابتلع رأسي ، فأعطيته !
٧ . ومن ذلك : أن قريشاً أرسلت النضر بن الحارث وعلقمة بن أبي معيط بيثرب إلى اليهود وقالوا لهما : إذا قدمتما عليهم فسائلوهم عنه ، وسألوهم عنه فقالوا : صفوا لنا صفته فوصفوه . وقالوا : من تبعه منكم ؟ قالوا : سفلتنا . فصاح حبر منهم فقال : هذا النبي الذي نجد نعته في التوراة ، ونجد قومه أشد الناس عداوة له .
٨ . ومن ذلك : أن قريشاً أرسلت سراقة بن جعشم حتى خرج إلى المدينة في طلبه ، فلحق به فقال صاحبه : هذا سراقة يا نبي الله فقال : اللهم اكفنيه ، فساخت قوائم ظهره فناداه : يا محمد خل عني بموثق أعطيكه أن لا أناصح غيرك ، وكل من عاداك لا أصالح . فقال النبي ( ٧ ) : اللهم إن كان صادق المقال فأطلق فرسه . فانطلق فوفى وما انثنى بعد ذلك .
٩ . ومن ذلك : أن عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أتيا النبي ( ٦ ) ، فقال عامر لأربد : إذا أتيناه فأنا أشاغله عنك فاعله بالسيف ، فلما دخلا عليه قال عامر : يا محمد خالَّني « أي أخلني بك - الطبري ٢ / ٣٨٩ » قال : لا ، حتى تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله . وهو ينظر إلى أربد وأربد لا يحير شيئاً . فلما طال ذلك