السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٧
أبو بكر ودخل المدينة ونزل على بعض الأنصار ، وبقي رسول الله ( ٦ ) بقبا نازلاً على كلثوم بن الهدم ، فلما صلى المغرب والعشاء الآخرة جاءه أسعد بن زرارة مقنَّعاً فسلم على رسول الله ( ٦ ) وفرح بقدومه ، ثم قال : يا رسول الله ما ظننت أن أسمع بك في مكان فأقعد عنك ، إلا أن بيننا وبين إخواننا من الأوس ما تعلم ، فكرهت أن آتيهم ، فلما أن كان هذا الوقت لم أحتمل أن أقعد عنك .
فقال رسول الله ( ٦ ) للأوس : من يجيره منكم ؟ فقالوا : يا رسول الله ، جوارنا في جوارك فأجره . قال : لا ، بل يجيره بعضكم . فقال عويم بن ساعدة وسعد بن خيثمة : نحن نجيره يا رسول الله فأجاروه ، وكان يختلف إلى رسول الله ( ٦ ) فيتحدث عنده ويصلي خلفه . فبقي خمسة عشر يوماً فوافى علي ( ٧ ) بعياله ، فلما وافى كان سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة يكسران أصنام الخزرج ، وكان كل رجل شريف في بيته صنم يمسحه ويطيبه ، ولكل بطن من الأوس والخزرج صنم في بيت لجماعة يكرمونه ويجعلون عليه منديلاً ويذبحون له ، فلما قدم الإثنا عشر من الأنصار أخرجوها من بيوتهم وبيوت من أطاعهم ، فلما قدم السبعون كثر الإسلام وفشا ، وجعلوا يكسرون الأصنام » .
وقال اليعقوبي في تاريخه : ٢ / ٤٠ : « قدم رسول الله المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول ، وقيل يوم الخميس لاثني عشرة ليلة خلت منه فنزل على كلثوم بن الهدم ، فلم يلبث إلا أياماً حتى مات كلثوم ، وانتقل فنزل على سعد بن خيثمة في بني عمرو بن عوف ، فمكث أياماً . ثم كان سفهاء بني عمرو ومنافقوهم يرجمونه في الليل ، فلما رأى ذلك قال : ما هذا الجوار ؟ فارتحل عنهم وركب راحلته وقال : خلوا زمامها » .
وفي سيرة ابن هشام : ٢ / ٣٤٠ : « كنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرتنا ننتظر رسول الله ( ٦ ) فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال ، فإذا لم نجد ظلاً دخلنا ، وذلك في أيام حارة . فكان أول من رآه رجل من اليهود وقد رأى ما كنا نصنع وأنا ننتظر قدوم رسول الله ( ٦ ) علينا فصرخ بأعلى صوته : يا بني