السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٤
فتنة ، فأمر النبي المسلمين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة » .
وقال ابن إسحاق : ٢ / ١٢٨ : « ثم إن قريشاً توامروا بينهم على من في القبائل منهم من أصحاب رسول الله ( ٦ ) الذين أسلموا ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع الله منهم رسوله بعمه أبي طالب » .
٢ . أسماء المعذبين
١ - ٤ . آل ياسر : ياسر وزوجته سمية وابناهما عمار وعبد الله . وهم من قبيلة عَنْس ، فرع من قبيلة مراد اليمانية ، وقد سكن ياسر مكة وتحالف مع قبيلة مخزوم ، فلما أسلموا قتل أبو جهل ياسر تحت التعذيب فهو أول شهيد في الإسلام ، كما قتل زوجته سمية فهي أول شهيدة في الإسلام ، طعنها بحربة في قبلها فقتلها ! ومات ابنهما عبد الله بمكة وربما من التعذيب ، وشددوا العذاب على عمار بوضع الصخرة على صدره ورمسه بالماء ، وقالوا لا نتركك حتى تسب محمداً وتقول في اللات والعزى خيراً ، ففعل فتركوه ، فأتى النبي يبكي فقال : ما وراءك قال شرٌّ يا رسول الله ، كان الأمر كذا وكذا ! قال : فكيف تجد قلبك ؟ قال : أجده مطمئناً بالإيمان . فأنزل الله تعالى : إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمان .
وهاجر عمار وشهد المشاهد كلها مع النبي ( ٦ ) ، واستشهد مع علي ( ٧ ) بصفين وعمره بضع وتسعون سنة ! الإستيعاب : ٣ / ١٠٠١ وقاموس الرجال : ١٢ / ٢٨١ .
وفي غوالي اللئالي : ٢ / ١٠٤ : « فأما عمار فإنه أعطاهم بلسانه كل ما أرادوا منه ، وأما أبواه فامتنعا فقتلا . . وجاء عمار وهو يبكي فقال له النبي ( ٦ ) : ما خبرك ؟ فقال : يا رسول الله ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فصار رسول الله ( ٦ ) يمسح عينيه ويقول : إن عادوا لك ، فعُدْ لهم بما قلت » .
وفي الكافي : ٢ / ٢١٩ وقرب الإسناد / ١٢ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « فأنزل الله عز وجل فيه : مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمان . فقال له النبي ( ٦ ) : يا عمار إن عادوا فعد . فقد أنزل الله عز وجل عذرك ، وأمرك أن تعود إن عادوا » .