السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٤
أحفل بمقامك ولا أبايع ! فقال أبو بكر : مهلاً يا أبا الحسن ، ما نشك فيك ولا نُكرهك !
فقام أبو عبيدة إلى علي فقال : يا ابن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن ، وكان لعلي يومئذ ثلاث وثلاثون سنة ، وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له ، فإن عمَّرك الله يسلموا هذا الأمر إليك ، ولا يختلف فيك اثنان . فقال علي ( ٧ ) : يا معشر قريش ، الله الله ، لا تخرجوا سلطان محمد ( ٦ ) من بيته إلى بيوتكم ، فإنكم إن تدفعونا أهل البيت عن مقامه في الناس وحقه تؤزروا ! والله إنه لفينا لا فيكم ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعداً ، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم . . وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت وخشي عمر أن يصغي الناس إلى قول علي ، ففسح المجلس وقال : إن الله يقلب القلوب ، ولا تزال يا أبا الحسن ترغب عن قول الجماعة ، فانصرفوا يومهم ذلك » .
٩ . تحذيرات النبي ( ( ٦ ) ) للعرب من الطغيان
روى البخاري : ٤ / ١٠٩ ، ١٧٦ ، ٨ / ١٠٤ : « عن زينب ابنة جحش أن النبي ( ٦ ) دخل عليها فزعاً يقول : لا إله إلا الله ، ويلٌ للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها ! قالت زينب فقلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث » .
وفي البخاري : ٨ / ٨٨ : « قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : هلكة أمتي علي يدي غَلَمَةٍ من قريش . فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ! فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ! فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام ، فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ! قلنا أنت أعلم » .
وفي مسند أحمد : ٢ / ٣٩٠ ، عن أبي هريرة قال رسول الله ( ٦ ) : « وَيْلٌ للعرب من شر قد اقترب ! فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، يبيع قوم دينهم