السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٨
د . أرسلت قريش ابن العاص مرتين إلى النجاشي ، وكتب النبي ( ٦ ) وأبو طالب ( رحمه الله ) إلى النجاشي . كما في مكاتيب الرسول ( ٦ ) : ١ / ٤٣٠ :
« بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ونفخه ، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني فتؤمن بي ، وبالذي جاءني فإني رسول الله ، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفراً ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاؤوك فأقر ودع التجبر ، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا ، والسلام على من اتبع الهدى » .
وذكر أن النجاشي اسم لملك الحبشة كقيصر وكسرى ، واسم ذلك النجاشي أصحمة ومعناه : عطية . ثم روى كتاب أبي طالب « رحمه الله » إلى النجاشي ، وفيه :
تعلَّمْ مليك الحبْش أن محمداً * نبيٌّ كموسى والمسيح بن مريمِ
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * وكل بأمر الله يهدي ويعصم
وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المرجِّمِ
فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم
وإنك ما يأتيك منا عصابة * بفضلك إلا أرجعوا بالتكرم »
وذكر مصادره : ابن هشام : ١ / ٣٥٧ ، الحاكم : ٢ / ٦٢٣ ، البحار : ٣٥ / ١٦٣ و ١٨ / ٤١٨ ، ابن أبي الحديد : ١٤ / ٧٥ ، المناقب لابن شهرآشوب : ١ / ٦٢ وطبعة / ٤٤ ، الغدير : ٧ / ٣٣١ وإعلام الورى : ٣٠ و ٥٥ .
وروى الأحمدي أيضاً ٢ / ٤٤٨ ، أن النجاشي أسلم على يد جعفر وكتب إلى النبي ( ٦ ) :
« بسم الله الرحمن الرحيم . إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبجر . سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته ، من الذي لا إله إلا هو ، الذي هداني للإسلام ، بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقاً « عرق التمرة » إنه كما قلت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قربنا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صادق مصدق ، وقد بايعتك