السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧٨
فقال أبو عبد الله ( ٧ ) : ادن يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال : اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله ، ثم قال : سلوه عما بدا لكم .
قالوا : وكيف نسأل طفلاً لا يفقه ؟ قلت : سلوني تفقهاً ودعوا العنت !
قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران .
قلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقُمَّل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر .
قالوا : صدقت ، فما أعطي نبيكم من الآيات اللاتي نفت الشك عن قلوب من أرسل إليه . قلت : آيات كثيرة ، أعدها إن شاء الله ، فاسمعوا وعوا وافقهوا :
١ . أما أول ذلك : أنتم تقرون أن الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه ، فمنعت في أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم ، وبطلان الكهنة والسحرة .
٢ . ومن ذلك : كلام الذئب يخبر بنبوته ، واجتماع العدو والولي على صدق لهجته وصدق أمانته ، وعدم جهله أيام طفوليته وحين أيفع وفتى وكهلاً ، لا يعرف له شِكْل ولا يوازيه مِثل .
٣ . ومن ذلك : أن سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه وفد قريش ، فيهم عبد المطلب ، فسألهم عنه ووصف لهم صفته ، فأقروا جميعاً بأن هذه الصفة في محمد ( ٦ ) ، فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقره أرض يثرب وموته بها .
٤ . ومن ذلك : أن أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه فقال عبد المطلب : إن لهذا البيت رباً يمنعه ، ثم جمع أهل مكة فدعا ، وهذا بعدما أخبره سيف بن ذي يزن ، فأرسل الله تبارك وتعالى عليهم طيراً أبابيل ، ودفعهم عن مكة وأهلها .
٥ . ومن ذلك : أن أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي ، أتاه وهو نائم خلف جدار ومعه حجر يريد أن يرميه به ، فالتصق بكفه .
٦ . ومن ذلك : أن أعرابياً باع ذَوْداً له من أبي جهل فمَطَله بحقه ، فأتى قريشاً وقال : أُعدوني على أبي الحكم فقد لوى حقي ، فأشاروا إلى محمد ( ٦ ) وهو يصلي في الكعبة