السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٤٤
عبد الله الأنصاري يقول : لما خفت بسراً وتواريت عنه قال لقومي : لا أمان لكم عندي حتى يحضر جابر ، فأتوني وقالوا : ننشدك الله لما انطلقت معنا فبايعت فحقنت دمك ودماء قومك ، فإنك إن لم تفعل قتلتَ مقاتلينا ، وسبيتَ ذرارينا ! فاستنظرتهم الليل ، فلما أمسيت دخلت على أم سلمة فأخبرتها الخبر فقالت : يا بنيَّ انطلق فبايع ، احقن دمك ودماء قومك ، فإني قد أمرت ابن أخي أن يذهب فيبايع ، وإني لأعلم أنها بيعة ضلالة » .
أقول : كانت غارة ابن أرطاة على المدينة ومكة واليمن ، أكثر غارات معاوية فتكاً وتخريباً ونهباً وحرقاً وتقتيلاً ، فقد بلغ قتلاها ثلاثون ألفاً !
قال ابن عبد البر في الإستيعاب : ١ / ١٦١ : « ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات ، فأُقِمْنَ في السوق » !
أي باعوهن ! وكان من الطبيعي لأبي أيوب رضي الله عنه أن يقاومه ، لكن يظهر أن أهل المدينة كانوا في حالة شديدة من الضعف والانهيار ، ولعل أباأيوب كان مريضاً ، وإلا فهو قائد عسكري ومن شجعان الأنصار رضي الله عنه .
١٢ . ساءت علاقة أبي أيوب مع معاوية لكنه لم يترك الجهاد : « غزا أرض الروم فمر على معاوية فجفاه ، فانطلق ثم رجع من غزوته فجفاه ، ولم يرفع له رأساً فقال : أنبأني رسول الله ( ٦ ) أنا سنرى بعده أثرةً . قال معاوية : فبمَ أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر . قال : إصبروا إذاً » ! مجمع الزوائد : ٩ / ٣٢٣ وصححه .
وفي رواية الحاكم : ٣ / ٤٥٩ : « قال وما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض ، قال : فاصبروا . قال : فغضب أبو أيوب وحلف أن لا يكلمه أبداً » .
١٣ . حرص أبو أيوب رضي الله عنه على أن يُدفن عند سور القسطنطينية . ففي المناقب : ١ / ١٢٢ : « حكى القعبي أن أباأيوب الأنصاري رؤي عند خليج قسطنطينة فسئل عن حاجته قال : أما دنياكم فلا حاجة لي فيها ، ولكن إن مت فقدموني ما استطعتم في بلاد العدو ، فإني سمعت رسول الله يقول : يدفن عند سور القسطنطينة