السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٤
١٠ - حاولوا أن ينفوا أن النبي ( ٦ ) قرر الانتحار ، فوجدوا في حديث البخاري عبارة : « حتى حزن النبي ( ٦ ) فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى » فقالوا إن قوله : فيما بلغنا ، قول الزهري وليس قول عائشة ! فتح الباري : ١٢ / ٣١٦ .
فجعلوه في رقبة إمامهم الزهري ، لينقذوا إمامتهم عائشة ! لكن ابن مردويه رواه قطعة واحدة عن عائشة بدون « فيما بلغنا » كما شهد ابن حجر ! ثم ذكر ابن حجر / ١١٨ ، روايات أخرى في أن النبي ( ٦ ) ذهب لينتحر ! راجع الطبقات : ١ / ١٩٦ ، الطبري : ٢ / ٤٧ ، تفسيره : ٣٠ / ٣١٧ ، تفسير الصنعاني : ٣ / ٣٢٧ وابن كثير : ٤ / ٢٦٥ .
لقد افتضحوا فنسبوا إلى نبيهم ( ٦ ) مالايقبلون نسبته إلى أنفسهم وأئمتهم ! ونسبوا إلى ربهم أنه ظالمٌ يبعث إلى نبيه بأسلوب مبهم مرعب ! فتعالى عما يصفون !
وأخيراً يتضح لك خطأ قولها : « وكان يكتب الكتاب العبري فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب » . والإنجيل لم يكن بالعبرية ، بل بالسريانية .
٤ . رووا نحو ما روينا ، وأعرضوا عنه لأجل عائشة !
ففي دلائل البيهقي : ٢ / ١٦٠ عن محمد بن إسحاق ، قال : « وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به ، ثم إن جبريل أتى رسول الله ( ٦ ) حين افترضت عليه الصلاة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت له عين من ماء مزن ، فتوضأ جبريل ومحمد ، ثم صليا ركعتين وسجدا أربع سجدات ، ثم رجع النبي قد أقر الله عينه وطابت نفسه وجاءه ما يحب من الله ، فأخذ بيد خديجة حتى أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل ، ثم ركع ركعتين وأربع سجدات هو وخديجة ، ثم كان هو وخديجة يصليان سراً .
قال ابن إسحاق : ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما يصليان فقال علي : ما هذا يا محمد ؟ فقال رسول الله : دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله ، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له وإلى عبادته وكفر باللات والعزى ! فقال علي : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاض أمراً حتى أحدث به أبا طالب . وكره