السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٩
قال : فبعثوا إليها وهي عند أم أبي جهل ، وكانت قبلُ في الكعبة فخافوا عليها السرق ، فوضعت بين أيديهم وخواتيمهم عليها . فقال أبو طالب : هل تنكرون منها شيئاً ؟ قالوا : لا . قال : إن ابن أخي حدثني ولم يكذبني قط ، أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرَضة ، فأكلت كل قطيعة وإثم وتركت كل اسم هو لله ، فإن كان صادقاً أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذباً ندفعه إليكم فقتلتموه . فصاح الناس : نعم يا أبا طالب ، ففتحت ثم أخرجت فإذا هي مُشَرَّبَة كما قال ، فكبَّر المسلمون ، وامتقعت وجوه المشركين . فقال أبو طالب : أتبين لكم أينا أولى بالسحر والكهانة ؟ فأسلم يومئذ عالمٌ من الناس » .
وفي إعلام الورى : ١ / ١٢٧ : « فتفرق القوم ولم يتكلم أحد . وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف وبني قصي ورجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم منهم مطعم بن عدي بن عامر بن لؤي ، وكان شيخاً كبيراً كثير المال له أولاد ،
وأبو البختري بن هشام ، وزهير بن أمية المخزومي ، في رجال من أشرافهم : نحن بَراء مما في هذه الصحيفة ! وقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل !
وخرج النبي ( ٦ ) من الشعب ورهطه وخالطوا الناس ! ومات أبو طالب بعد ذلك بشهرين ، وماتت خديجة بعد ذلك » .
٢ . أبو طالب يُوَدِّع حبيبه ( ( ٦ ) ) ويوصيه بالهجرة إلى المدينة
انتصر أبو طالب « رحمه الله » في كسر الحصار ، وحلَّت الفرحة قلب حامي النبي ( ٦ ) وفاديه بنفسه وبنيه ، وعاد إلى بيته في مدخل الشعب ، شجرة باسقة أظلت رسول الله ( ٦ ) أكثر من أربعين سنة ، وأظلت دعوته أكثر من عشرسنين !
كان أبو طالب قرير العين بما أنعم الله على ابن أخيه وعليه ، وأخذ يدير عملياته في ظروف جديدة ، مليئة بالأمل ، حتى مع المرض . وفي هذه المدة ، نظم بقية قصائده في نصرة الإسلام ورسوله ( ٦ ) ، وراسل ابنه جعفراً في الحبشة بإحداها ، يخبره بالمعجزة الربانية وفشل الحصار !