السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٠
وسأل عن المربد فأخبر أنه لسهل وسهيل يتيمين لمعاذ بن عفراء فأرضاهما معاذ ، وأمر النبي ببناء المسجد ، وعمل فيه رسول الله ( ٦ ) بنفسه ، فعمل فيه المهاجرون والأنصار ، وأخذ المسلمون يرتجزون وهم يعملون ، فقال بعضهم :
لئن قعدنا والنبيُّ يَعْمَلُ
لَذَاكَ منَّا العملُ المُضَلَّلُ
والنبي ( ٦ ) يقول : لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة .
ثم انتقل من بيت أبي أيوب إلى مساكنه التي بنيت له . وقيل كان مدة مقامه بالمدينة إلى أن بني المسجد وبيوته من ربيع الأول إلى صفر من السنة القابلة » .
وفي رواية إعلام الورى : ١ / ١٥٤ : « أن دخوله إلى المدينة كان يوم الجمعة ، وأنه صلى الجمعة في مسجد بني سالم في طريقه ، وصلى إلى بيت المقدس ، وصلى معه مائة رجل . ثم انتهى إلى عبد الله بن أبي فأخذ عبد الله كُمَّه ووضعه على أنفه من الغبار وقال للنبي ( ٦ ) : يا هذا إذهب إلى الذين غروك وخدعوك وأتوا بك فانزل عليهم ولاتَغْشَنا في ديارنا ! فسلط الله على دورهم الذر فخربها ، فصاروا نُزَّالاً على غيرهم ، فقال له سعد بن عبادة : يا رسول الله لا يعرض في قلبك من قول هذا شئ ، فإنا كنا اجتمعنا على أن نملكه علينا وهو يرى الآن أنك قد سلبته أمراً قد كان أشرف عليه ، فانزل عليَّ يا رسول الله ، فإنه ليس في الخزرج ولا في الأوس أكثر فم بئر مني ، ونحن أهل الجَلَد والعِز . فأرخى زمام ناقته ومرت تَخِبُّ به حتى انتهت إلى باب المسجد الذي هو اليوم ، فبركت على باب أبي أيوب خالد بن زيد . وكان أبو أيوب له منزل أسفل وفوق المنزل غرفة ، فكره أن يعلو رسول الله ( ٦ ) فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي العلو أحب إليك أم السُّفل ؟ فإني أكره أن أعلو فوقك . فقال ( ٦ ) : السُّفل أرفق بنا لمن يأتينا .
قال أبو أيوب : فكنا في العلو أنا وأمي ، فكنت إذا استقيت الدلو أخاف أن تقع منه قطرة على رسول الله ، وكنت أصعد وأمي إلى العلو خفياً من حيث لا يعلم ولا يحس بنا ، ولا نتكلم إلا خُفياً ، وكان إذا نام ( ٦ ) لا نتحرك ، وربما طبخنا في غرفتنا فنجيف الباب على غرفتنا مخافة أن يصيب رسول الله ( ٦ ) دخان .
ولقد سقطت جرة لنا وأهريق الماء فقامت أم أبي أيوب إلى قطيفة لم يكن لها والله غيرها ،