السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٠
ونزل محمد ( ٦ ) من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال الله ، وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به الحمى والنافض ، وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ، ونسبتهم إياه إلى الجنون ، وأنه يعتريه شيطان ، وكان من أول أمره أعقل خليقة الله وأكرم براياه ، وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم .
فأراد الله عز وجل أن يشرح صدره ويشجع قلبه ، فأنطق الجبال والصخور والمدر ، وكلما وصل إلى شئ منها ناداه : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا ولي الله ، السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، أبشر فإن الله عز وجل قد فضلك وجمَّلك وزيَّنك وأكرمك ، فوق الخلائق أجمعين من الأولين والآخرين . لا يحزنك قول قريش : إنك مجنون وعن الدين مفتون ، فإن الفاضل من فضَّله رب العالمين ، والكريم من كرَّمه خالق الخلق أجمعين ، فلا يضيقن صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك ، فسوف يبلغك ربك أقصى منتهى الكرامات ، ويرفعك إلى أرفع الدرجات » .
وهذا وأمثاله أحاديث صريحة في أن بعثة النبي ( ٦ ) كانت في أفق مبين ، وبصيرة ويقين ، فلا رعب فيها ولا غط ، ولا ريب ولا شك ، ولا ورقة بن نوفل ، ولا عدَّاساً ، ولا نسطوراً ، ولا شكاً في النبوة وذهاباً إلى الجبل للانتحار ! فكل ذلك مكذوبات من المشركين ، وإن قبلتها عائشة ومن صدقها !
فانظر إلى هذه الصورة الرائعة المنسجمة مع القرآن والعقل وأفعال الله تعالى الحكيمة ، وقارنها بالأساطير التي سطرتها الكتب ، التي عظموها وعصموها !
كما تدل على أن الصلاة كانت قياماً وسجوداً بلا ركوع ، ثم أمر الله بالركوع ، ثم فرضت على المسلمين بصيغتها الفعلية في المعراج ، في السنة الثانية .
٢ . طامات عائشة التي تبنتها السلطة
قالت عائشة : إن الوحي بدأ في جَوٍّ عنيف مبهم ، بعكس قول أهل البيت « : » ! وقد افتتح البخاري صحيحه بروايتها وكررها في كتابه أربع مرات ! ولا يمكننا قبولها لأنها