السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٠
من جهة ثانية : لا تجد قوماً أرادوا قتل شخص ، لكنهم كانوا يخافون من عشيرته ، فقرروا أن يضغطوا عليهم حتى يسلموهم ابنهم بأيديهم فيقتلوه ! فهو موقف يجمع : العناد ، والتكبر ، والجبن ، والحقارة جميعاً ، وصفات أخرى معها !
وقد اجتمعت كلها في محاصرتهم بني هاشم وتجويعهم إياهم مع أطفالهم ، حتى يخضعوا ويسلموهم النبي ( ٦ ) فيقتلوه !
وكانوا يرون حالة بني هاشم من الحصار أربع سنوات أو أكثر ، ويسمعون تضوَّر أطفالهم من الجوع ، لكنهم حرموا الرأفة بهم ، وحرموا أي نوع من التفاوض تحت أي ظروف ! « لايقبلوا من بني هاشم صلحاً أبداً ، ولايأخذهم بهم رأفة ، حتى يسلموه للقتل » ! الدرر لابن عبد البر / ٥٤ ، سبل الهدى : ١٠ / ٥٩ وعيون الأثر : ١ / ١٦٥ .
٣ . النبي ( ( ٦ ) ) يخلد مكان المؤتمر وطغيان زعمائه
توجه النبي ( ٦ ) إلى مكة فاتحاً ، فأراد أن يُخَلِّد في وجدان المسلمين مؤامرة قريش ولؤمهم ، فأعلن : « منزلنا إذا فتح الله تعالى علينا مكة في خِيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر » . السيرة الحلبية : ٣ / ٢٧ .
ثم أكد ذلك عندما توجه إلى معركة حنين ، فقال : « منزلنا غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر » ! البخاري : ٥ / ٩٢ .
ثم أكد ذلك بعد سنتين في حجة الوداع ، فقال ( ٦ ) يوم التروية : « منزلنا غداً
إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر » . البخاري : ٢ / ١٥٨ .
ثم أكد ذلك عندما عاد من عرفات ، فقال يوم النحر : « نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر . يعني بذلك المحصب » . البخاري : ٤ / ٢٤٧ .
فقد كان هدف زعماء قريش أن يشددوا على بني هاشم ليسلموهم النبي ( ٦ ) فيقتلوه ، ولما عجزوا عن قتله ، وانتصر عليهم وأقام دولة ، صار هدفهم أن يعزلوهم أهل بيته عن خلافته ويأخذوا دولته !
لذلك اهتم النبي ( ٦ ) أن يحفظ المسلمون تلك الحادثة الخطيرة التي وقعت في هذا