السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٢٧
القلوب ، لطموحه ومنهجه السياسي المادي !
وهذا هو السبب في وصف الله تعالى لمرض القلب بأنهم رجس ، لأن أحدهم يجعل نفسه إلهاً مقابل الله تعالى ، وقيِّماً على الرسول ( ٦ ) ، بل على ربه عز وجل ! وهذا عمل شيطاني يستحق صاحبه عليه العقوبة ، قال تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ . التوبة : ١٢٥ .
وقد حاول رواة السلطة إبعاد الرجس عن القرشيين ، وجعلوه لأناس ارتدوا وحاربوا النبي ( ٦ ) وقتلوا في بدر ! قال ابن إسحاق : ٣ / ٢٩٠ : « كانوا أسلموا ورسول الله ( ٦ ) هاجر إلى المدينة وحبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا به جميعاً ، فهم فتية مسلمون ! فمن بني أسد بن عبد العزى بن قصي الحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، ومن بني مخزوم أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة ، ومن بني جمح علي بن أمية بن خلف ، ومن بني سهم العاص بن منبه بن الحجاج » .
ونحوه تفسير الطبري : ١٠ / ٢٩ ، عن مجاهد ، وفيه : « خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب فحبسهم ارتيابهم ، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله ( ٦ ) قالوا : غر هؤلاء دينهم حتى قدموا على ما قدموا عليه مع قلة عددهم وكثرة عدوهم » ! وتفسير الصنعاني : ٢ / ٢٦١ ، مجمع الزوائد : ٦ / ٧٨ ، فتح الباري : ٨ / ١٩٨ وشرح النهج : ١٤ / ١٥٦ .
وهذا التفسير مضحك ، لأن الذين قاتلوا النبي ( ٦ ) مع قريش مع المشركين ومن المشركين ، فلا يوصف بأنه من فئة المنافقين أو من فئة الذين في قلوبهم مرض ! ولايطمح أن يكون له شراكة في القيادة مع النبي ( ٦ ) ليقول : هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَئ ؟ !
وقد أجاد صاحب تفسير الميزان : ٩ / ١٠٩ فقال : « سياق الآية الظاهر في حضورهم ، وقولهم ذلك عند التقاء الفئتين يأبى ذلك . والذي ذكره لا ينطبق على الآية البتة فالقرآن لا يسمي المشركين منافقين ولا الذين في قلوبهم مرض » .
وقصده أنه القرآن يعبر عن الكفار بالمشركين ، ولا يسميهم مرضى القلوب ومنافقين .