السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٤٢
أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . فقال عليه الصلاة والسلام : لو نزل عذاب من الله لما نجا إلا ابن الخطاب ، وهذا يدل على أنه أخطأ في أخذ الفداء .
والجواب عن هذه الوجوه : في الكتاب الذي صنفناه في عصمة الأنبياء « : » » .
ثم ، إن عمر زعم أن العذاب نزل على النبي ( ٦ ) والمسلمين في أحُد لأخذهم الفداء من قريش في بدر فهل نجا منه هو ، وقد وصف نفسه فقال : « لما كان يوم أحد هزمناهم ، ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى « عنزة جبلية » والناس يقولون قتل محمد » ! ألا يكفيه من نزول العذاب الذي جعله على النبي ( ٦ ) والمسلمين ، أنه شمله قول الله تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَاْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . الأنفال ١٦ .
ثم رأينا المشركين قرروا عدم قتله في أحد ، فما هو السبب ؟ !
ففي سيرة ابن هشام : ٢ / ٢٨٢ والدر المنثور : ٢ / ٨٨ : « وكان ضرار بن الخطاب لحق عمر بن الخطاب « وليس أخاه » يوم أحُد فجعل يضربه بعرض الرمح ويقول : أنج يا ابن الخطاب . لا أقتلك » !
فهل كان عفوهم عنه في أحد يا ترى ، بسبب تعصبه لهم ضد الأنصار !
١٥ . أكذوبة مشاورة النبي ( ( ٦ ) ) لأبي بكر في العريش
اخترع أتباع أبي بكر وعمر دوراً لهما في العريش ، أي في الخيمة مع النبي ( ٦ ) ، وزعموا أن النبي ( ٦ ) استبقى أبا بكر ليستشيره في إدارة المعركة !
قال ابن هشام : ٢ / ٤٥٧ : « ثم عدَّل رسول الله ( ٦ ) الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه فيه أبو بكر الصديق ، ليس معه فيه غيره » .
يقصد بذلك أن أبا بكر لم يقاتل ، لأنه كان يحرس النبي ( ٦ ) ، لكنهم رووا أن الأنصار كانوا يحرسونه ( ٦ ) . ففي سيرة ابن هشام : ٢ / ٤٥٨ : « وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله ( ٦ ) متوشحٌ السيف ، في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله ( ٦ ) يخافون عليه كرة العدو » .