السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥٠
بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ! وأبى أن يقول لا إله إلا الله ! فقال رسول الله : أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فأنزل الله تعالى فيه : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ . ونزلت : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ » .
لاحظ أن البخاري زعم أن هذه الآية من سورة براءة نزلت يومئذ ، وقد قال هو في صحيحه : ٥ / ١١٥ و ١٨٥ و ٢٠٢ : « آخر سورة نزلت كاملة : براءة » !
لكنهم لبغضهم أبا طالب « رحمه الله » يتناقضون ولا يستحون ! راجع الغدير : ٨ / ٤ .
ثم لم يكتفوا بذلك ! فكذب لهم الزهري بأن علي بن الحسين ( ٧ ) : « أخبره أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله ( ٦ ) فلم يَرِثْهُ جعفر ولا علي وورثه طالب وعقيل ، وذلك لأنه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم » . الطبقات : ١ / ١٢٤ .
وغرضهم أن يلغوا وراثة النبي ( ٦ ) من آبائه « : » وأعمامه لأنهم كفارٌ كغيرهم من زعماء قريش بل أسوأ ! وغرضهم أن يتساووا مع بني هاشم في النبي ( ٦ ) فترث قريش سلطانه دون الأنصار لأنهم غرباء ، قال عمر في السقيفة : « من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلا مُدْلٍ بباطل أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة » . الطبري : ٢ / ٤٥٧ .
١١ . معنى شفاعة النبي ( ( ٦ ) ) لأبي طالب ( ( رحمه الله ) )
ورد في حزن النبي ( ٦ ) على عمه أبي طالب وتأبينه له قوله ( ٦ ) : « أما والله لأشفعن لعمي شفاعة يُعجب بها أهل الثقلين » . إيمان أبي طالب للمفيد / ٢٥ ، إعلام الورى / ٢٨٢ ، البحار : ٢٢ / ٢٦١ و ٣٥ / ١٢٥ والغدير : ٧ / ٣٨٦ .
لكنها ليست شفاعة لنجاته من النار كما زعم القرشيون ، لأنه كان مسلماً مؤمناً مجاهداً ، ويكفيه عمل صغير من أعماله العظيمة لدخول الجنة ، بل هي شفاعة لرفع درجته في الجنة ، بدليل قوله ( ٦ ) : « يعجب بها أهل الثقلين » .
وكذا معنى الحديث القدسي « الكافي : ١ / ٤٤٦ » عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « نزل جبرئيل ( ٧ ) على النبي ( ٦ ) فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : إني قد