السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٩
فأخبرها فقالت : بأبي أنت وأمي والله لئن أخبرت الناس بهذا ليكذبنَّك من صدَّقَك ، وكان أبو طالب قد فقده تلك الليلة فجعل يطلبه وجمع بني هاشم ، ثم أعطاهم المُدى ، وقال لهم : إذا رأيتموني قد دخلت وليس معي محمد فليضرب كل رجل منكم جليسه ، والله لا نعيش نحن ولا هم وقد قتلوا محمداً .
فخرج في طلبه وهو يقول : يا لها عظيمة إن لم يواف رسول الله مع الفجر ، فتلقاه على باب أم هاني حين نزل من البراق فقال : يا ابن أخي ، انطلق فادخل بين يديَّ المسجد ، وسلَّ سيفه عند الحجر وقال : يا بني هاشم أخرجوا مُداكم . فقال : لو لم أره ما بقي منكم شِفْر ٌ « أحد » أو عشنا ، فاتقته قريش منذ يوم أن يغتالوه .
ثم حدثهم محمد ( ٦ ) ، فقالوا : صف لنا بيت المقدس . قال : إنما دخلته ليلاً ، فأتاه جبرئيل فقال : أنظر إلى هناك ، فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه ، ثم نعت لهم ما كان لهم من عير ما بينهم وبين الشام » .
لكن ابن سعد : ١ / ٢٠٢ جعل الحادثة عندما جاء زعماء قريش إلى أبي طالب وعرضوا عليه أن يعطوه رجلاً بدل النبي ( ٦ ) ، ونزلت سورة صاد فاشمأزوا منها ! قال : « فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله ( ٦ ) وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه فجمع فتياناً من بني هاشم وبني المطلب ، ثم قال : ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني فإذا دخلت المسجد فلينظركل فتى منكم فليجلس إلى عظيم من عظمائهم فيهم ابن الحنظلية يعني أبا جهل ، فإنه لم يغب عن شر ، إن كان محمد قد قتل ! فقال الفتيان نفعل » .
وفي الغدير : ٧ / ٣٥٠ ، عن الحجة لفخار بن معد ، عن ابن الجوزي عن الواقدي : « كان أبو طالب بن عبد المطلب لا يغيب صباح النبي ولا مساءه ، ويحرسه من أعدائه ويخاف أن يغتالوه ، فلما كان ذات يوم فقده فلم يره . . . فلما وقف عليهم والغضب في وجهه قال لعبيده : أبرزوا ما في أيديكم فأبرز كل واحد منهم ما في يده ، فلما رأوا السكاكين قالوا : ما هذا يا أبا طالب ؟ قال : ما ترون ، إني طلبت محمداً فلم أره منذ يومين فخفت أن تكونوا كدتموه ببعض شأنكم ، فأمرت