السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٤
عليك بيعته وقال لبني هاشم ما قال » .
ي - وكان خالد في الشام هو القائد الحقيقي لقوة إيمانه وشجاعته ، وضعف يزيد بن أبي سفيان الشاب أمامه ، فسعيد من ناحية اجتماعية ابن أبي أحيحة الأقوى والأعرق في قيادة بني أمية ، من أبي سفيان وأولاده . على أن خالداً لم يذهب مع يزيد بن أبي سفيان ، بل اختار أن يذهب في جيش شرحبيل بن حسنة فأوصاه به أبو بكر ، وربما كان ذلك بفعل تأنيب الضمير !
ففي الطبقات : ٤ / ٩٨ : « لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة ، وكان أحد الأمراء فقال : أنظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج والياً عليك ، وقد عرفت مكانه من الإسلام ، وأن رسول الله ( ٦ ) توفي وهو له والٍ ، وقد كنت وليته ثم رأيت عزله وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه . ما أغبط أحداً بالأمارة ! وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه ، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح ، فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ، وليكن خالد بن سعيد ثالثاً ، فإنك واجد عندهم نصحاً وخيراً . وإياك واستبداد الرأي عنهم ، أو تطوي عنهم بعض الخبر .
قال محمد بن عمر : فقلت لموسى بن محمد : أرأيت قول أبي بكر قد اختارك على غيرك ؟ قال : أخبرني أبي أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه أي الأمراء أحب إليك ؟ فقال : ابن عمي أحب إلي في قرابته ، وهذا أحب إلي في ديني ، فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله ( ٦ ) وناصري على ابن عمي ، فاستحبَّ أن يكون مع شرحبيل بن حسنة » .
أقول : شرحبيل صحابي عرف باسم أمه حسنة . واسم أبيه المطاع من قبيلة غوث من كندة ، ولد ونشأ في مكة وتحالف مع بني زهرة ، وأسلم وهاجر إلى الحبشة وكان فارساً وصديقاً لخالد بن سعيد الفارس البطل يحترمه ويناصره ، ولذلك اختار خالد أن يكون معه فأعطاه قيادة الخيل ، ولا بد أن تكون خططه كلها من خالد ، ولذا قلنا