السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٦
الكعبة ، فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله ( ٦ ) عما أرادوا ، دعاهم رسول الله ( ٦ ) إلى الله وتلي عليهم القرآن فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره .
فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا : خيبكم الله من ركب ! بعثكم مَن وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبرالرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم ؟ !
ما نعلم ركباً أحمق منكم ! أو كما قالوا لهم . فقالوا : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، لا نألو أنفسنا خيراً » !
ثم روى ابن إسحاق ، أن النجاشي بعث إلى النبي ( ٦ ) اثني عشر رجلاً يسألونه ويأتونه بخبره ، فقرأ عليهم رسول الله ( ٦ ) القرآن فبكوا وكان فيهم سبعة رهبان وخمسة قسيسين أو خمسة رهبان وسبعة قسيسين ، ففيهم أنزل الله : وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ . . » . ونحوه القرطبي : ٦ / ٢٥٥ ، ابن كثير : ٣ / ٤٠٥
وابن هشام : ١ / ٢٦٣ .
« وهذا يدل على عدة وفود رتب سفرهم إلى مكة جعفر وعلي ( ٧ ) والنجاشي وكان مجئ وفود القساوسة تحدياً كبيراً لقريش ، خاصة وأنهم التقوا بالنبي ( ٦ ) في المسجد وأسلموا على يده ، واعترضهم أبو جهل فأجابه القساوسة فسكت ، ولو قام بعمل ضدهم لحماهم جعفر وعلي « ٨ » ، لأنهم ضيوف النبي ( ٦ ) وبني هاشم !
كما تشير هذه الروايات وغيرها إلى أن جعفراً « رحمه الله » أتى بوفود علماء النصارى من الحبشة ونجران والشام ، والتقوا برسول الله ( ٦ ) وأسلم عدد منهم !
كما ورد أن علياً ( ٧ ) سافر مرة إلى الحبشة مع جعفر ، فقد كان النبي ( ٦ ) يرسله في مهمات خاصة غير معلنة . روى في المناقب : ١ / ٢٨٩ ، عن ابن عباس قال : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنصار : نزلت في أمير المؤمنين ( ٧ ) سبق الناس كلهم بالإيمان ، وصلى إلى القبلتين ، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان ، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة إلى الحبشة ، ومن الحبشة إلى المدينة » . ومعناه أن هجرة علي ( ٧ ) كانت مع جعفر في إحدى