السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٦
أقبلت قريش تريد الوقوف على حقيقة الأمر ، وهي تظن أبا طالب قد جاء ليعلن استسلامه واستسلام بني هاشم ، ولكن أبا طالب طلب من زعماء الشرك أن يحضروا صحيفة الحصار ، فلما فعلوا ذلك قال لهم : أليست هذه صحيفتكم على العهد الذي تركتموها فيه ؟ فقالت زعامة البطون : نعم . فقال أبو طالب : فهل أحدثتم فيها حدثاً ؟ فقالوا : اللهم لا . فقال لهم : لقد أعلمني محمد عن ربه أن الله قد بعث الأرضة فأكلت كل ما فيها إلا ذكر الله ، أفرأيتم إن كان صادقاً ما تصنعون ؟ فقالت زعامة البطون : نكف ونمسك . فقال أبو طالب : فإن كان كاذباً دفعته إليكم تقتلونه ! فقالوا : قد أنصفت وأجملت . وفُضَّت الصحيفة فإذا كل ما فيها قد محي إلا مواقع اسم الله عز وجل ، وبهتت زعامة الشرك وأسلم على أثر هذه المعجزة عدد من الناس ، وأعلن أبو طالب أنه على الدين الحق ، واهتزت شرعية الحصار والمقاطعة .
إن للهاشميين فضلاً على كل مسلم ومسلمة إلى يوم الدين ، فلولا موقفهم الحاسم المشرف بقيادة أبي طالب ، لتمكنت بطون قريش من قتل محمد ( ٦ ) ولما قامت للإسلام قائمة ! ومن المهازل أن تقوم السلطات التي سيطرت على مقاليد أمور المسلمين فيما بعد بتصوير أبي طالب مشركاً وتنكر كفاحه وجهاد أبنائه ، وتفرض مسبتهم على المنابر ، ولا تقبل شهادة من يواليهم ، وتلقي في أذهان العامة والغوغاء أن الهاشميين ماتوا بموت محمد ، وأنهم لم يخلقوا للقيادة ، وإنما خلقوا ليكونوا أتباعاً لخلفاء بطون قريش ، وأن الخلافة حق خالص للبطون ، مثلما كانت النبوة حقاً خالصاً للهاشميين ، وأن هذه القسمة هي القسمة العادلة ، وكأن البطون هي المخولة بتوزيع فضل الله تعالى » .
٧ . أبو طالب يؤرخ بقصائده حصار الشعب
أرَّخَ أبو طالب « رحمه الله » محاصرة قريش للنبي ( ٦ ) وبني هاشم ، بأكثر من عشرقصائد شرح فيها إصرارهم على قتل النبي ( ٦ ) موقفه الحاسم في مقاومتهم ، ومدح النبي ( ٦ ) وأعلن إسلامه ، وهذا بعضها من سيرة ابن إسحاق : ٢ / ١٤١ وغيرها :
« كان أبو طالب يخاف أن يغتالوا رسول الله ( ٦ ) ليلاً أو سراً فكان رسول الله إذا