السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦
هدف الكتاب وفروقه عن السيرة الرسمية
١ . اهتم علماؤنا بالسيرة وألفوا فيها كتباً وفصولاً . وكتب أخيراً العالم الصديق السيد جعفر مرتضى العاملي موسوعته : الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ٦ ) ، في أكثر من ثلاثين مجلداً ، حاكم فيها بتفصيل مسائل السيرة الرسمية عند حكومات الخلافة القرشية . لكن بقيت الحاجة إلى سيرة تركز على أحاديث أهل البيت « : » وكلمات علماء مذهبهم . لذا قمت بتدوين أحداث السيرة متتبعاً أولاً رواية أئمة أهل البيت « : » ثم كلام علماء مذهبهم ، أو ما ارتضوه من رواية غيرهم .
وكان لابد أحياناً من محاكمة الرواية المشهورة بما يناسب الكتاب ، لتكتمل الصورة الناصعة لسيرة النبي ( ٦ ) منزهةً عن أهواء الحكام ، وتخليط رواتهم .
أما فروقها عن السيرة الحكومية الرسمية فتعرفه بمقارنة فهرسها بفهارس السِّيَر الرسمية ، لتجد أولاً التسلسل المنطقي والعمق العلمي والحداثة في كل فصل ، وتجد العنونة حيث لم يعنونوا ، وفروقاً في أسباب الأحداث ، وإظهاراً لحقائق كثيرة ، وكشفاً لتحريف الرواية الحكومية .
٢ . نعتقد بعصمة نبينا ( ٦ ) عصمة شاملة قبل البعثة وبعدها ، في تبليغ الرسالة ، وفي أموره الشخصية ، بدليل : قوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . وقول علي ( ٧ ) : ولقد قرن الله به من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم . فقد كان النبي ( ٦ ) من طفولته نبياً ، أما في الأربعين فبعث رسولاً .
أما قوله تعالى : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى ، وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى « الضحى : ٦ ، ٧ ، ٨ » : فمعناه أن من نعم الله عليك أنه هيأ لك جدك عبد المطلب وعمك أبا طالب ( ٦ ) فكفلاك في يتمك ونشأتك . ومن نعمه عليك أنه هداك من صغرك ، لكنك كنت متحيراً ضالاً فيما يجب عليك عمله ، فهداك بالرسالة إلى دعوة الناس إلى دينه . ووجدك عائلاً عليك نفقة بيتك ومن تريد مساعدتهم ، فأغناك بخديجة فوهبتك ثروتها ، كما وهبت سارة ثروتها لإبراهيم ( ٧ ) .