السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٥
وأكل القوم عن آخرهم طعامي وشربوا شرابي ودعوا لي بالبركة ، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ، ولم ينقص من الطعام شئ ! ثم دعا رسول الله ( ٦ ) بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل أزواجه ، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاماً وقال : هذا لفاطمة وبعلها » .
وكان النبي ( ٦ ) يأمر بعدَّ المسلمين ، فعن حذيفة أن النبي ( ٦ ) أمر أن يكتب له كل من تلفظ بالإسلام من أهل المدينة ، فكانوا سبع مئة . ابن ماجة : ٢ / ١٣٣٧ .
ثم قال ( ٦ ) : « أكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفاً وخمس مائة رجل ، فقلنا نخاف ونحن ألف وخمس مائة » ! صحيح بخاري : ٤ / ٣٣ .
وكان ذلك في السنة الخامسة ، أو السادسة . فتح الباري : ٦ / ١٢٤ .
٤ . عدد المسلمين المهاجرين إلى المدينة
يعرف عدد المهاجرين من أحاديث مؤاخاة النبي ( ٦ ) بين المهاجرين والأنصار ، أو بين المهاجرين أنفسهم أوالأنصار أنفسهم . بل يعرف عدد كل المسلمين يومها لأن النبي ( ٦ ) لم يترك أحداً بدون مؤاخاة . الإمتاع : ١ / ٦٩ .
وفي تاريخ دمشق : ٤٢ / ٥٢ : « آخى رسول الله ( ٦ ) بين المسلمين فقال لعلي : أنت أخي وأنا أخوك ، وآخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى بين المسلمين جميعاً » .
وذكر في الصحيح من السيرة : ٤ / ٢٢٨ ، أن المهاجرين كانوا في بدر خمسة وأربعين ، ثم وصلوا في المدينة إلى مئة وخمسين . ويضاف إليهم أربعة وعشرون من مهاجري الحبشة جاؤوا إلى المدينة : « لما بلغهم أن النبي ( ٦ ) هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلاً فمات منهم رجلان بمكة ، وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلاً ، فشهدوا بدراً » . فتح الباري : ٣ / ٦٠ .
٥ . كيف تم إسكان المسلمين المهاجرين في المدينة
كان استقبال الأنصار للمسلمين المهاجرين فريداً من نوعه ، فقد استضافوهم في بيوتهم وفضلوهم على أنفسهم ، ثم وهبوا لهم بيوتاً وأراضي وساعدوهم على