السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٨
ذلك واصطلاح ، فكان ممن سموه . فذلك ستة وثلاثون رجلاً ، سوى من اختلف فيه ، أو شرك أمير المؤمنين فيه غيره ، وهم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه . وعلى اختلاف المذهبين في تعيين عدة المقتولين ، فقد اتفقا على أن أمير المؤمنين ( ٧ ) قتل النصف ممن قتل ببدر أو قريباً منه !
وقال المفيد « رحمه الله » : فمن مختصرالأخبار التي قد جاءت بشرح ما أثبتناه ، ما رواه شعبة عن أبي إسحاق عن حارث بن مضرب ، قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : لقد حضرنا بدراً وما فينا فارس إلا المقداد بن الأسود ، ولقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا من نام غير رسول الله ( ٦ ) ، فإنه كان منتصباً في أصل شجرة يصلي ويدعو حتى الصباح » ! راجع في من قتلهم ( ( ع ) ) في بدر : شرح الأخبار : ١ / ٢٦٣ ، أعيان الشيعة : ٦ / ٢٤٥ ، مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي / ١٩٩ ، شرح النهج : ١٨ / ١٩ وغيرها .
٥ . يقاتل ثم يعود ليطمئن على النبي ( ( ٦ ) )
وكان جبرئيل ( ٧ ) يوجه النبي ( ٦ ) في قتاله فكان يقاتل شوطاً ثم يرجع إلى مركزه ويدعو . ويظهر أنه بعد أن ألقى كف الحصى على المشركين ، واصل الدعاء حتى وقعت الهزيمة ، قال علي ( ٧ ) : « لما كان يوم بدر قاتلت شيئاً من قتال ، ثم جئت مسرعا لأنظر إلى رسول الله ( ٦ ) ما فعل . فجئت فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم ، يا حي يا قيوم ، لا يزيد عليها . فرجعت إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك أيضاً . فذهبت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ، حتى فتح الله عليه » . الصحيح من السيرة : ٥ / ٦٨ .
وروت ذلك عامة مصادرهم ، وفي بعضها أنه ( ( ع ) ) رجع إلى النبي ( ٦ ) مرتين ، كما في النسائي : ٦ / ١٥٧ ، الطبقات : ٢ / ٢٦ ، الحاكم : ١ / ١٤٧ وصححه . وفي مجمع الزوائد : ١٠ / ١٤٧ ، أنها ثلاث مرات ، وكذا الثعالبي عن الترمذي ، وغيره .
وشارك النبي ( ٦ ) في القتال ، وقال علي ( ٧ ) : « رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي ( ٦ ) وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً » .
مكارم الأخلاق / ١٨ .