السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩١
٥ - تقدم قول أمير المؤمنين ( ٧ ) يصف النبي ( ٦ ) : « ولقد قرن الله به ( ٦ ) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ويعلمه محاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره » . فهو نص على أنه ( ٦ ) كان نبياً من فطامه على الأقل ، وأن كبيراً من الملائكة كان معه ينبؤه ويعلمه ، ثم بعث في الأربعين رسولاً .
٦ - قال الإمام الباقر ( ٧ ) في الرسول والنبي والمحدث « الكافي : ١ / ١٧٦ » : « الرسول الذي يأتيه جبرئيل قُبَلاً « مواجهةً » فيراه ويكلمه فهذا الرسول ، وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ( ٧ ) ونحو ما كان رأى رسول الله ( ٦ ) من أسباب النبوة قبل الوحي ، حتى أتاه جبرئيل ( ٧ ) من عند الله بالرسالة .
وكان محمد ( ٦ ) حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة من عند الله يجيؤه بها جبرئيل ويكلمه بها قُبَلاً . ومن الأنبياء « : » من جمع له النبوة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلمه ويحدثه ، من غير أن يكون يرى في اليقظة . وأما المحدَّث فهو الذي يُحَدَّث فيسمع ، ولا يُعاين ، ولا يرى في منامه » .
٧ - نصت أحاديث أهل البيت « : » على أن جبرئيل جاء إلى النبي ( ٦ ) عندما كان في سن السابعة والثلاثين ، وأخبره أنه سيكون رسولاً ، وعلمه الوضوء والصلاة وأن خديجة وعلياً ( ٦ ) صدقاه ، وكانا يصليان معه .
ففي إعلام الورى : ١ / ١٠٢ : « ذكر مبدأ المبعث : ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم ، وهو من أجلِّ رواة أصحابنا في كتابه : أن النبي ( ٦ ) لما أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في نومه كأن آتياً أتاه فيقول : يا رسول الله ، فينكر ذلك ، فلما طال عليه الأمر وكان بين الجبال يرعى غنماً لأبي طالب ، فنظر إلى شخص يقول له : يا رسول الله . فقال له : من أنت ؟ قال : جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولاً ، فأخبر رسول الله خديجة بذلك ، وكانت خديجة قد انتهى إليها خبراليهودي ، وخبر بحيراء ، وما حدثت به آمنة أمه ، فقالت : يا محمد إني لأرجو أن تكون كذلك .
وكان رسول الله ( ٦ ) يكتم ذلك ، فنزل عليه جبرئيل ( ٧ ) وأنزل عليه ماء من السماء فقال : يا محمد قم توضأ للصلاة ، فعلمه جبرئيل الوضوء على الوجه