السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٣٩
وأسرنا ، فقال عمر : يا رسول الله ما أرى أن تكون لك أسرى فإنما نحن داعون مؤلفون ، فقلنا معشر الأنصار : إنما يحمل عمر على ما قال حسده لنا ، فنام رسول الله ثم استيقظ ثم قال : ادعوا لي عمر فدعي له فقال له : إن الله قد أنزل عليَّ : ما كان لنبي أن تكون له أسرى . . » وحسَّنه في الزوائد : ٦ / ٧٣ .
وهو يدل على أن عمر وأبا بكر قالا : لا طاقة لنا بقتال قريش ، وأن عمر كان معارضاً لأخذ الأسرى تعصباً أن يأسرهم الأنصار فيربحوا فديتهم ! ثم زعموا بعد ذلك أن عمر كان أشد على المشركين ، وأن رأيه كان أن تضرب أعناقهم !
ثم إن عمر زعم أنه اعترض في بدر فنزلت الآية مؤيدة لرأيه ، لأن بدراً لم تكن إثخاناً كافياً يحلل أخذ الأسرى ! فدعاه النبي ( ٦ ) فقرأها له وأقرَّ أن عمر أصاب وأنه ( ٦ ) أخطأ وبكى على ذنبه ! ومع ذلك خالف ( ٦ ) أمر ربه وأخذ الأسرى وساقهم إلى المدينة ! ثم عصى ربه ثانية فأخذ منهم الفداء !
وقد روى ذلك أحمد : ١ / ٣٠ ، برواية طويلة عن عمر يحكي فيها منقبته ، قال : « فأخذ منهم الفداء فلما أن كان من الغد قال عمر : غدوتُ إلى النبي فإذا هو قاعد وأبو بكر وإذا هما يبكيان ! فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك . فقال النبي : الذي عرض عليَّ أصحابك من الفداء ! لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة ! وأنزل الله عز وجل : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض . فلما كان يوم أحُد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ! فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي عن النبي وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ! وأنزل الله تعالى : أَوَلَمّآ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا . . . بأخذكم الفداء » ! ومسلم : ٣ / ١٥٨ و ١٧٠ ، مجمع الزوائد : ٦ / ١١٣ و ١١٥ و ١١٨ ، أحمد : ١ / ٣٢ وأبي داود : ١ / ٦٠٨ .
فقد زعم عمر أن رأيه كان قتل الأسرى فوافقه الوحي ، لكن النبي ( ٦ ) عصى ولم يقتلهم ! ثم وزعم أن النبي ( ٦ ) أخذ الفداء في اليوم الثاني فنزلت الآية توبخه فقعد هو وأبو بكر يبكيان على ذنبهما ! ومع ذلك عاد بالأسرى إلى المدينة وأخذ