السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٨
فارجعوا ولا تنبذوا رأيي ، وإنما تطالبون محمداً بالعير التي أخذها محمد بنخيلة ، ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعليَّ عقله . فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : إن عتبة أطول الناس لساناً وأبلغهم في الكلام ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ، ثم قال : يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع ، وقد رأينا ثارنا بأعيننا !
فنزل عتبة عن جمله وحمل علي أبي جهل وكان على فرس فأخذ بشعره ، فقال الناس : يقتله ، فعرقب فرسه وقال : أمثلي يُجَبَّن ، وستعلم قريش اليوم أينا ألأم وأجبن وأينا المفسد لقومه ، لا يمشي إلا أنا وأنت إلى الموت عياناً ! ثم قال : هذا حبائي وخياره فيه وكل جانٍ يده إلى فيه ! ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع الناس فقالوا : يا أبا الوليد اللهَ اللهَ لا تَفُتَّ في أعضاد الناس ، تنهى عن شئ وتكون أوله ! فخلصوا أبا جهل من يده ، فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ، ونظر إلى ابنه الوليد فقال : قم يا بنيَّ فقام ، ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه ، فلم يجدوها لعظم هامته ، فاعتم بعمامتين ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ونادى : يا محمد أخرج الينا أكفاءنا من قريش ! فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار عَوْد ومُعَوَّد وعَوف من بني عفراء فقال عتبة : من أنتم ، انتسبوا لنعرفكم . فقالوا : نحن بنو عَفْرَا أنصار الله وأنصار رسول الله ( ٦ ) . قال : ارجعوا فإنا لسنا إياكم نريد ، إنما نريد الأكفاء من قريش ! فبعث إليهم رسول الله أن ارجعوا فرجعوا ، وكره أن يكون أول الكرة بالأنصار ، فرجعوا ووقفوا موقفهم .
٩ . أطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم
ثم نظر رسول الله ( ٦ ) إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له سبعون سنة فقال له : قم يا عبيدة ، فقام بين يديه بالسيف ، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب فقال : قم يا عم ، ثم نظر إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال له : قم يا علي وكان أصغرهم ، فقال : فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم ، قد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفي نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، ثم قال رسول الله ( ٦ ) : يا عبيدة عليك بعتبة ،