السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣١
يقصد أن الوليد بن المغيرة كان عبداً لهاشم ، وأمه رومية وأبوه ليس المغيرة ! وقد صدقه القرآن فقال عن الوليد : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ .
وقد اتفق المفسرون على أنها نزلت في الوليد ، ففي تفسير الجلالين / ٧٥٨ ، وابن إسحاق : ٢ / ١٤٠ : « دعيٌّ في قريش وهو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة » . وفي رواية أنه أكبر من أبيه بثمانية عشرة سنة .
وفي المناقب : ١ / ٥٢ : روى ابن بابويه في كتاب النبوة عن زين العابدين ( ٧ ) : « أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب ورسول الله ( ٦ ) عنده فقالوا : نسألك من ابن أخيك النَّصَف ، قال : وما النصف منه ؟ قالوا : يكف عنا ونكف عنه فلا يكلمنا ولا نكلمه ، ولا يقاتلنا ولا نقاتله . ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب وزرعت الشحناء وأنبتت البغضاء ! فقال : يا ابن أخي ، أسمعت ؟ قال : يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي ! إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم ، فمن أجابني فله عند الله الرضوان والخلود في الجنان ، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين .
فقالوا : قل له يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء . فنزل « فيما بعد » : قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجَاهِلُونَ . فقالوا : قل له أرسله الله إلينا خاصة أم إلى الناس كافة ؟ قال : بل أرسلت إلى الناس كافة إلى الأبيض والأسود ، ومن على رؤس الجبال ، ومن في لجج البحار ولأدعون فارس والروم : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا . فتجبرت قريش واستكبرت وقالت : والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجراً حجراً ! فنزل « فيما بعد » وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَئْ . وقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيل » .