السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٤
ولدك يعينني على أمري ويكفيني ، وأشكر لك بلاك عندي .
فقال أبو طالب : خذ أيهم شئت ، فأخذ علياً ( ٧ ) » .
وقال علي ( ٧ ) : « وقد علمتم موضعي من رسول الله ( ٦ ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسني جسده ويشمني عرفه . وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه . وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل . ولقد قرن الله به ( ٦ ) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ويعلمه محاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ولقد كنت أتبعه اتِّبَاع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَماً ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( ٦ ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة .
ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( ٦ ) فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير » . نهج البلاغة : ٢ / ١٥٨ .
وهذا النص الصحيح يبطل قولهم إن أبا طالب « رحمه الله » كان فقيراً لا يملك قوت أولاده فأشفق عليه النبي ( ٦ ) والعباس ، فأخذا بعض أولاده ليخففوا عائلته ! فأخذ محمد ( ٦ ) علياً ( ٧ ) وأخذ العباس جعفراً ! وقد أفاض رواة السلطة العباسية في ذلك ، وأخذته منهم بعض مصادرنا لأن ظاهره المديح !
وأصله رواية ابن هشام : ١ / ١٦٢ ، عن ابن إسحاق ، عن مجاهد بن جبر المتوفى سنة ١٠٣ ، قال : « كان من نعم الله على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما صنع الله له وأراده به من الخير ، أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب في عيال كثير فقال رسول الله ( ٦ ) لعمه العباس وكان من أيسر بني هاشم : يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه نخفف عنه من عياله آخذ من بنيه رجلاً وتأخذ أنت رجلاً فنكفلهما عنه . فقال