السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٨
كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ : « فقال من هم ؟ قال : هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية ، أخوالي وأعمامك ! فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين » . فتح الباري : ٨ / ٢٨٧ .
لكن معنى الآية : أن الله تعالى أراد أن يستأصل بعضهم سياسياً ، ويخرجهم من ساحة الصراع مع الإسلام ، بقتل زعمائهم ! لذلك لم نرَ لهم أي دور مهم في التاريخ ، وهم : بنو عبد الدار أصحاب راية قريش ، وقد قتل علي ( ٧ ) منهم في بدر وأحُد بضعة عشر قائداً ! كما استأصل الله بني المغيرة سياسياً ، وهم العائلة المالكة في بني مخزوم ، فقد انطفأت مخزوم بعد مقتل أبي جهل في بدر ، ولم يبرز منهم إلا خالد بن الوليد ! فعزله عمر سياسياً حتى مات في بيته في حمص ! ثم برز بعده ابنه عبد الرحمن وأحبه أهل الشام ، وطلبوا من معاوية أن يجعله ولي عهده ، فقتله بالسم ! وبه انتهى بنو المغيرة سياسياً كلياً .
كما أراد عز وجل من معركة بدر أن يكبت الكافرين من قريش ، أي يخزيهم بالهزيمة والأسر ، ويمهل بعضهم ويتوب عليهم إن أسلموا وتابوا .
وقد عدَّهم الإمام الباقر ( ٧ ) من المُرْجَوْن لأمر الله فقال : « المرجَوْن : هم قوم قاتلوا يوم بدر وأحد ويوم حنين ، وسلِموا ، ثم أسلموا بعد تأخر ، فإما يعذبهم وإما يتوب عليهم » . تفسير العياشي : ٢ / ١١٠ .
ومعنى قوله تعالى لرسوله ( ٦ ) : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَئْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرض يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : أنه يجب أن تتبع إرادة الله تعالى لأن الأمر له ، فهو صاحب العلم والحكمة المطلقيْن ، وله أهداف في الإنسان بقانون صراع الخير والشر .
٢ . سمى الله بدراً يوم الفرقان
أي في تكوين الأمة المسلمة ، لأنه ميزها عن المشركين ، قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ ، يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَئْ قَدِيرٌ . الأنفال : ٤١ .