السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٢
صنع ذلك ، فقال النبي : اللهم عليك الملأ من قريش ، اللهم عليك أبا جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأمية بن خلف ، أو أبي بن خلف . . » .
وكفى بذلك فضيلة : لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ، لأن النبي ( ٦ ) لم يَدْعُ على قومه حتى دعت عليهم فاطمة « ٣ » ، فكان دعاؤها عليهم وحياً له ( ٦ ) من ربه ، وإذناً له بالدعاء عليهم ! فقد استعمل الله تعالى إلهامه لفاطمة « ٣ » بدل وحيه لجبرئيل ( ٧ ) ! واستعمل إبلاغ رسوله ( ٦ ) بعمل فاطمة « ٣ » بدل إبلاغه بقول جبرئيل ( ٧ ) ! فأي مقام هذا لفاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها .
ومن فضائلها المدهشة أيضاً أنها أخبرت النبي ( ٦ ) بمؤامرة قريش ليلة هجرته !
« عن ابن عباس قال : إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى وأساف ونائلة ، لو قد رأينا محمداً لقد قمنا إليه قيام رجل واحد ، فلم نفارقه حتى نقتله ، فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها تبكي حتى دخلت على رسول الله ( ٦ ) فقالت : هذا الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك ، لو قد رأوك لقد قاموا إليك فيقتلوك ، فما منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك ! قال : يا بنية أدِّ لي وضوءً ، فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد ، فلما رأوه قالوا هذا هو ! وخفضوا أبصارهم ، وسقطت أذقانهم في صدورهم ، وعُقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصراً ، ولم يقم إليه رجل منهم ، فأقبل رسول الله ( ٦ ) حتى قام على رؤسهم فأخذ قبضة من التراب فقال : شاهت الوجوه ، ثم حصبهم بها ، فما أصاب رجلاً من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافراً » . مجمع الزوائد : ٨ / ٢٢٨ وصححه .
وقد كان تآمر المشركين لقتل النبي ( ٦ ) في غاية السرية ، فمن أين جاءت هذه المعلومة السرية للغاية إلى فاطمة « ٣ » ، إلا من إلهام الله تعالى ؟ ! ومعناه أن الله تعالى جعلها مكان جبرئيل ( ٧ ) في إيصال الوحي إلى رسوله ( ٦ ) ! فأي مقام عظيم هذا لبنت في الثامنة من عمرها الشريف ، يوحي لها الله بتآمرهم عليه فتخبر به أباها سيد المرسلين ، ويوحي لها أن تدعو على فراعنة قريش فيدعو عليهم النبي ( ٦ ) ! فأي امرأة حول النبي ( ٦ ) ، أو في العظيمات والقديسات في كل التاريخ ، وصلت إلى هذا المقام الرباني العظيم ؟ !