السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٠
سخرت له الرياح فسارت به في بلاده ، غُدُوُّها شهر ورواحها شهر ؟ قال له ( ٧ ) : لقد كان ذلك ، ومحمد ( ٦ ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام ، في أقل من ثلث ليلة ، حتى انتهى إلى ساق العرش فدنى بالعلم فتدلى من الجنة على رفرف أخضر ، وغشيَ النور بصره ، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ، ولم يرها بعينه ، فكان كقاب قوسين بينه وبينها ، أو أدنى » .
أقول : هذا يدل على أن التدلي كان مرات ، ومن عدة أمكنة ، لمشاهدة ملكوت الأرض ، ولمشاهدة آيات الله وعظمته فيها .
٤ - عُرِج بالنبي ( ( ٦ ) ) مئة وعشرين مرة !
قال العيني في عمدة القاري : ٤ / ٣٩ : « قيل إن الإسراء كان مرتين ، مرة بروحه مناماً ، ومرة بروحه وبدنه يقظة . ومنهم من يدعي تعدد الإسراء في اليقظة أيضاً ، حتى قال إنه أربع إسرا آت . وزعم بعضهم أن بعضها كان بالمدينة ، ووفَّق أبو شامة في روايات حديث الإسراء بالجمع بالتعدد ، فجعله ثلاث إسرا آت ، مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط على البراق ، ومرة من مكة إلى السماوات على البراق أيضاً . ومرة من مكة إلى بيت المقدس ثم إلى السماوات » .
وقال ابن عباس : « كان المعراج مرتين ، بعد النبوة بسنتين ، فالأول معراج العجائب والثاني معراج الكرامة » . المناقب : ١ / ١٥٣ .
ورجح في الصحيح من السيرة : ٣ / ٢٥ أنه مرتان ، طبق رواية الكافي : ١ / ٤٤٣ لكن سندها غير تام ، بينما صح عن أهل البيت « : » أنه مرات ، فعن الإمام الصادق ( ٧ ) : « عرج بالنبي ( ٦ ) إلى السماء مائة وعشرين مرة . ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي ( ٦ ) بولاية علي والأئمة « : » من بعده ، أكثر مما أوصاه بالفرايض » .
بصائر الدرجات / ٩٩ ، الخصال / ٦٠٠ ، المحتضر / ٤٤ والفوائد الطوسية / ١٤٠ .
ومما يدل على أن المعراج وقع أيضاً في أواخر نبوته ( ٦ ) ، ما رواه الصدوق في الأمالي / ٦٩٦ ،