السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٠
ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة ! فكره هاشم ذلك لسنه وقدره ، ولم تَدَعْهُ قريش وأحفظوه ، قال فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق ، تنحرها ببطن مكة ، والجلاء عن مكة عشر سنين . فرضي بذلك أمية وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي ، فنفَّر هاشماً عليه « حكم لهاشم أنه أفضل » فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها من حضره ، وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية . . وتوارث ذلك بنوهما » .
وروى الطبري : ٢ / ١٣ ، أنهما تنافرا إلى النجاشي ملك الحبشة و « أن عبد شمس وهاشماً توأمان وإن أحدهما ولد قبل صاحبه وإصبع له ملتصقة بجبهة صاحبه ، فنحيت عنها فسال من ذلك دم ، فتطير من ذلك فقيل : تكون بينهما دماء » !
وروى ابن عساكر : ٩ / ٢٢٠ قصة المعمر اليماني مع معاوية : « قال معاوية : إني لأحب أن ألقى رجلاً قد أتت عليه سن وقد رأى الناس ، يخبرنا عما رأى ، فقال بعض جلسائه : ذلك رجل بحضرموت ! فأرسل إليه فأتيَ به فقال له . . . فأخبرني هل رأيت هاشماً ؟ قال : نعم رأيته رجلاً طوالاً حسن الوجه ، بين عينيه غرة بركة . قال : فهل رأيت أمية ؟ قال : نعم رأيته رجلاً قصيراً أعمى ، يقال إن في وجهه لشراً أو شؤماً ! قال : فهل رأيت محمداً ؟ قال : من محمد ؟ قال : رسول الله ، قال : ويحك ألا فخَّمته كما فخمه الله فقلت رسول الله ( ٦ ) ! قال : فأخبرني ما كانت صناعتك ؟ قال : كنت رجلاً تاجراً . قال : فما بلغت تجارتك ؟ قال : كنت لا أشتري عيباً ، ولا أرد ربحاً ! قال له : سلني ، قال : أسألك أن تدخلني الجنة » !
وقالوا : « مات هاشم بغزة وعمره خمس وعشرون سنة وذلك الثبت » . « معجم البلدان : ٤ / ٢٠٢ ، ٣ / ٤٠ » . وفي طبقات ابن سعد : ١ / ٧٨ : « فاشتكى ، فأقاموا عليه حتى مات ، فدفنوه بغزة ، ورجعوا بتركته إلى وُلده » .
لكن الظاهر أن عمره « رحمه الله » كان في الستينات كما يشير قول الراوي : ودعاه إلى المنافرة فكره هاشم ذلك لسنه وقدره . ويؤيد قولنا أنه أنشأ علاقات مع ملوك عصره ، وكانت له سفرات إلى الحبشة والشام واليمن ، ووصل إلى أنقرة فأكرمه قيصر .