السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤
الفصل الرابع
مكانة الكعبة عند العرب
١ . بَوَّأَ الله الكعبة لإبراهيم وذريته ( ( : ) ) وسماهم الأمة المسلمة
فقد استجاب الله دعاء إبراهيم وإسماعيل ( ٦ ) لما بنىا البيت فقالا : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
وهذه الأمة من ذرية إسماعيل ( ٧ ) لا تنطبق إلا على النبي والأئمة من آله ( ٦ ) . وقد روى الثقفي في الغارات : ١ / ٢٠٠ ، رسالة علي ( ٧ ) لمعاوية ، وفيها : « ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله . قال إبراهيم وإسماعيل ( ٦ ) وهما يرفعان القواعد من البيت : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، فنحن الأمة المسلمة . وقالا : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . فنحن أهل هذه الدعوة ورسول الله ( ٦ ) منا ونحن منه ، بعضنا من بعض وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
وفي الكافي : ٥ / ١٤ أن الإمام الصادق ( ٧ ) حصرالأمة المأذون لها بالدعوة في قوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ . بالأمة المسلمة من ذرية إبراهيم ( ٧ ) فقال : « ثم أخبر عن هذه الأمة ومن هي وأنها من ذرية إبراهيم وذرية إسماعيل « ٨ » من سكان الحرم ، ممن لم يعبدوا غير الله قط ! الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس » .