السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٩
منه ، فانطلقت قلوب الناس حسرة على مفارقة النبي ( ٦ ) فنادى أبو أيوب : يا أماه إفتحي الباب ، فقد قدم سيد البشر وأكرم ربيعة ومضر ، محمد المصطفى والرسول المجتبى ، فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء فقالت : وا حسرتا ، ليت كان لي عين أبصر بها إلى وجه سيدي رسول الله ، فكان أول معجزة النبي ( ٦ ) في المدينة أنه وضع كفه على وجه أم أبي أيوب ، فانفتحت عيناها » !
أقول : في بعض الروايات أن أم أبي أيوب جاء وأخذت وسائل النبي ( ٦ ) ولا يصح ذلك لأن أباأيوب كان موجوداً وكانت أمه عمياء حتى شفاها النبي ( ٦ ) . وسنفرد عنواناً لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه .
وفي المناقب : ١ / ١٥٩ : « فنزل النبي ( ٦ ) على كلثوم بن هدم ، وكان يخرج فيجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ، وكان قيام علي ( ٧ ) بعد النبي ( ٦ ) ثلاث ليال ، ثم لحق برسول الله ( ٦ ) فنزل معه على كلثوم . فأقام النبي ( ٦ ) بقبا يوم الاثنين والأربعاء والخميس ، وأسس مسجده وصلى يوم الجمعة في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رافوقا ، فكانت أول صلاة صلاها بالمدينة ، ثم أتاه غسان بن مالك وعباس بن عبادة في رجال من بني سالم فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعُدة والمِنعة ، فقال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، يعني ناقته .
ثم تلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو في رجال من بني بياضة ، فقالا كذلك .
ثم اعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو في رجال من بني ساعدة .
ثم اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج . فانطلقت حتى إذا وازت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجد رسول الله ( ٦ ) وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار ، فلما بركت ورسول الله ( ٦ ) لم ينزل ، ووثبت فسارت غير بعيد ورسول الله واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت إلى خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت ، ثم تجلجلت ورزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول الله ( ٦ ) . واحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته ، ونزل النبي ( ٦ ) في بيت أبي أيوب ،