السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨
زعامة بني هاشم ! ثم أمره الله تعالى أن يدعو عشيرته الأقربين ويتخذ منهم وزيراً ووصياً ، فقام بذلك ، فزاد ذلك من غضب قريش واعتبروه نبأ عظيماً ، لأنه جعل وصيه من عشيرته بني هاشم !
فالمرحلة الأولى من الدعوة ، كانت خاصة ببني هاشم وتوحيدهم لحماية النبي ( ٦ ) ومدتها ثلاث سنوات ، لم يَدْعُ فيها النبي ( ٦ ) غيرهم ، حتى أهلك الله الفراعنة المستهزئين الخمسة وأوحى اليه : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ ، فبدأ بالدعوة العامة .
وقد حرَّف رواة السلطة سِرِّيَّة الدعوة ، لأن سريتها انحصرت بمن كتموا إسلامهم خوفاً من قريش كعمار ، أو كتموه حرصاً على نجاح الدعوة كأبي طالب وحمزة .
أما النبوة وآيات القرآن وسوره فكانت علنية .
٧ . ضخَّم رواة السلطة دار الأرقم وجعلوها مرحلة في دعوة النبي ( ٦ ) لإثبات مناقب لبعض القرشيين ، وادعوا أن المسلمين خرجوا من دار الأرقم إلى المرحلة العلنية ، ولا وجود لمرحلة دار الأرقم أصلاً ، ولا لإسلام عمر وأبي بكر في الفترة الأولى .
٨ . كانت الهجرة إلى الحبشة مرة واحدة ، ولم يرجع المسلمون خطأ كما زعموا لما مدح النبي ( ٦ ) أصنام قريش ، ووصفها بأنها الغرانيق العلى وأن شفاعتها ترجى .
٩ . بيَّنا الرواية الصحيحة لمحاصرة النبي ( ٦ ) وبني هاشم في شعب أبي طالب ، ومدتها ، ورددنا ما ادعوه لبعض زعماء قريش أنهم عملوا لنقض صحيفة المحاصرة !
١٠ . بينا أن الصحيح أن وفاة أبي طالب وخديجة « ٨ » كانت قبل هجرة النبي ( ٦ ) بسنة وأشهر ، وليس بثلاث سنوات ، كما قيل .
١١ . عرض النبي ( ٦ ) نفسه على نحو ثلاثين قبيلة ليحموه من قريش فيبلغ رسالة ربه ، وقبلت بعضه القبائل حمايته بشرط أن تكون لها الخلافة بعده فرفض ، وأخذ البيعة من الأنصار على أن يحموه وأهل بيته كما يحمون أنفسهم وذراريهم ولاينازعوهم الأمر .