السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٢
قلوصاً وقال له : إمض إلى قريش وأخبرهم أن محمداً والصُّبَاة « المسلمين » من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير ! وأوصاه أن يخرم ناقته ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه من قبل ودبر ! فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته : يا آل غالب ، اللطيمة اللطيمة ، العير العير ، أدركوا أدركوا ، وما أراكم تدركون ! فإن محمداً والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم .
٢ . منام عاتكة بنت عبد المطلب
« رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكباً قد دخل مكة ينادي : يا آل غُدر يا آل فهر ! أغدوا إلى مصارعكم صبح ثالث !
ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجراً فدهدهه من الجبل ، فما ترك من دور قريش إلا أصابها منه فلذة ، وكأن وادي مكة قد سال من أسفله دماً ! فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك ، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة ، فقال عتبة : مصيبة تحدث في قريش ، وفشت الرؤيا في قريش ! وبلغ ذلك أبا جهل فقال : ما رأت عاتكة هذه الرؤيا ، وهذه نبية ثانية في بني عبد المطلب ! واللات والعزى لننتظر ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقاً فهو كما رأت ، وإن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتاباً أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالاً ولا نساءً من بني هاشم !
فلما مضى يوم قال أبو جهل : هذا يوم قد مضى ، فلما كان اليوم الثاني قال أبو جهل : هذان يومان قد مضيا ، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي : يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة . . فتصايح الناس بمكة وتهيؤوا للخروج ، وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وأبو البختري بن هشام ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ونوفل بن خويلد ، فقالوا : يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه ، أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم ، فوالله ما قرشي ولا قرشية إلا ولها في هذه العير شئ فصاعداً ، وإنه الذل والصغار أن يطمع محمد في أموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم ، فأخرجوا » . تفسير القمي : ١ / ٢٥٦ .