السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٢
مات ، عظم ذلك في قلبه ، واشتد له جزعه ، ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسرثلاث مرات ثم قال : يا عم ، ربيت صغيراً ، وكفلت يتيماً ، ونصرت كبيراً ، فجزاك الله عني خيراً . ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول : وصلتك رحم ، وجزيت خيراً . وقال ( ٦ ) : اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان ، لا أدري بأيهما أنا أشد جزعاً ، يعني مصيبة خديجة وأبي طالب » .
إن فعل النبي ( ٦ ) بليغ ، وكلامه بليغ ، ورحم الله ابن واضح اليعقوبي على أمانته وهو أقدم من الطبري ، فقد توفي سنة ٢٨٤ .
وكان موت خديجة وأبي طالب « ٨ » مصيبتان على أمة الإسلام على رسول الله ( ٦ ) لأنهما مجاهدان في تأسيس هذه الأمة وحمايتها ، ونصرة نبيها ومؤسسها .
وروي عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « لما مات أبو طالب وقف رسول الله ( ٦ ) على قبره فقال : جزاك الله من عم خيراً ، فقد ربيتني يتيماً ، ونصرتني كبيراً » .
وروى ابن أبي حاتم في الدر النظيم / ٢٢١ ، عن علي ( ٧ ) قال : « أخبرت رسول الله ( ٦ ) بموت أبي طالب فبكى ثم قال : إذهب فغسله وكفنه وواره ، غفر الله له ورحمه ، ففعلت ثم أمرني فاغتسلت ونزلت في قبره ، وجعل يستغفر له ، وبقي أياماً لا يخرج من بيته » .
أقول : كانت قريش تتأهب لقتل النبي ( ٦ ) بمجرد وفاة أبي طالب « رحمه الله » ! ومع ذلك شارك في مراسم تشييعه في بيته القريب ، وحمله معهم على سريره ، وشيع جنازته إلى قبره في الحجون رغم الخطر على حياته كماروي عن الإمام الصادق ( ٧ ) ، ثم اعتكف في بيته أياماً ، وهو يعالج نشاط قريش وتخطيطهم لقتله . ولعله أوكل دفنه إلى علي بسبب ظرفه الأمني ثم ذهب إلى قبره بعد ذلك .
وفي الجواهر السنية / ٢١٩ ، عن عبد الرحمن بن كثير قال : « قلت لأبي عبد الله « الإمام الصادق ( ٧ ) » : إن الناس يقولون إن أبا طالب في ضحضاح من النار ! فقال : « كذبوا ما بهذا نزل جبرئيل ! قلت : وبماذا نزل جبرئيل ؟ فقال أتى جبرئيل في بعض ما كان ينزل على رسول الله ( ٦ ) فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : إن أهل الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر