السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٧
بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتحض قيحاً حتى قتله ، ففيهم أنزل الله عز وجل : إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئينَ » . وابن هشام : ٢ / ٢٧٧ . وفي فتح الباري : ٨ / ٢٩٠ : « الأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب ، والعاصي بن وائل ، والحرث بن قيس ، والوليد بن المغيرة » .
٦ - رئيس المستهزئين الوليد بن المغيرة
أ . من صفات المستهزئين الخمسة : الإلحاد ، والمادية ، والتكبر ، والتعقيد النفسي ! بحيث أن الله تعالى الذي وسع حلمه كل شئ ، قال عنهم وعن رئيسهم الوليد :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم .
وقال عز وجل : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا . وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودًا . وَبَنِينَ شُهُودًا . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا . سَأُرْهِقْهُ صَعُودًا . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ .
فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاسِحْرٌ يُؤْثَرُ .
وكانت مهنة الوليد صناعة الدروع « البحار : ٣١ / ١٠١ » وكان زنديقاً ملحداً لا يؤمن بشئ ، وكذا العاص بن وائل ، وعدد من كبار قريش . المنتمق / ٢٨٨ وعمدة القاري : ١١ / ٢٠٩ .
وكان الوليد رئيس بني مخزوم ، وهو الذي قاد زعماء قريش في مواجهة النبي ( ٦ ) .
وفي تفسير القمي : ٢ / ٤٣٠ : أنه نزل فيه قوله تعالى : كَلا إِنَّ الإنسان لَيَطْغَى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى . إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى . أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى . عَبْدًا إِذَا صَلَّى .
وفي تفسير القمي : ٢ / ٣٩٣ : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخاً كبيراً مجرباً من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين برسول الله ( ٦ ) . وإنما سمي وحيداً لأنه قال لقريش : أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة ، وكان له مال كثير وحدائق ، وكان له عشر بنين بمكة ، وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وتلك القنطار في ذلك الزمان » .