السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٢
الفصل الحادي والثلاثون
فريضة الهجرة وحقوق المهاجرين في الإسلام
١ - أمر النبي ( ( ٦ ) ) جميع المسلمين بالهجرة
اتفقت المصادر على أن النبي ( ٦ ) أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة بعد بيعة العقبة الأولى ، وكان عدد المسلمين فيها أربعين مسلماً ، ثم تكاثروا وجاء منهم في الموسم نحو سبعين وبايعوا النبي ( ٦ ) ، فأمر المسلمين بالهجرة إليهم فهاجروا ، وانتظر هو حتى أمره ربه بالهجرة فهاجر . وبهذا نجحت خطة النبي ( ٦ ) في إيجاد قاعدة تحميه من قريش ، وتوفر له الجو المناسب ليبلغ رسالة ربه عز وجل ، رغم أنف قريش وفعالياتها المستميتة لقتله ( ٦ ) !
قال المسعودي في التنبيه والإشراف / ٢٠٠ : « كان رسول الله ( ٦ ) أمر أصحابه قبل هجرته بالهجرة إلى المدينة ، فخرجوا أرسالاً فكان أولهم قدوماً أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وعامر بن ربيعة ، وعبد الله بن جحش الأسدي ، وعمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة » .
وقال الواحدي في أسباب النزول / ١٦٤ : « لما أمر رسول الله ( ٦ ) بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه وأخيه وامرأته : إنا قد أمرنا بالهجرة ، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ، ومنهم من يتعلق به زوجته وعياله وولده ، فيقولون : نشدناك الله أن تدعنا إلى غير شئ فنضيع ، فيرق فيجلس معهم ويدع الهجرة ، فنزل بعتابهم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمان . . ونزل في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا قوله تعالى : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا