السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٧
فقال أبو الحسن ( ٧ ) : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس : لاتُدْرِكُهُ الأبْصَار ، ولا يحُيطون به علماً ، ولَيْسَ كمثلهِ شَئ ، أليس محمد ؟ قال : بلى . قال : كيف يجيئ رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علماً ، وليس كمثله شئ ، ثم يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر !
قال أبو قرة : فإنه يقول : ولقد رآه نزلةً أخرى ، فقال أبو الحسن ( ٧ ) : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال : ما كذب الفؤاد ما رأى ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : وَلَا يُحِيطُونَ بِه عِلْما ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ! فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن ( ٧ ) : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ » .
٥ - عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال : « قلت لأبي جعفر « الإمام الجواد ( ٧ ) » : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ؟ فقال : يا أبا هاشم أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون » !
٦ - عن أبي الحسن الرضا ( ٧ ) : قال رسول الله ( ٦ ) : « لما أسري بي إلى السماء ، بلغ بي جبرئيل مكاناً لم يطأه قط جبرئيل . فكُشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحب .
وفي الكافي : ١ / ٤٤٣ : « فخلى عنه فقال له : يا جبرئيل تخليني على هذه الحالة ؟ فقال : إمضه ، فوالله لقد وطأت مكاناً ما وطأه بشر ، وما مشى فيه بشرٌ قبلك » .
٧ - وروى الصدوق في التوحيد / ١١٧ ، بسند صحيح عن أبي الصلت الهروي قال : « قلت لعلي بن موسى الرضا « ٨ » : يا ابن رسول الله ، فما معنى الخبر