السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١٥
٥ - أذن الله لرسوله ( ( ٦ ) ) بقتال المشركين
في الكافي : ٨ / ٣٤١ ، بسند صحيح عن ابن المسيب ، عن الإمام زين العابدين ( ٧ ) قال : « لما ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب . . حزن رسول الله ( ٦ ) حزناً شديداً ، وخاف على نفسه من كفار قريش فأوحى الله إليه : أخرج من القرية الظالم أهلها ، وهاجر إلى المدينة ، فليس لك بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حرباً . فعند ذلك توجه رسول الله ( ٦ ) من مكة إلى المدينة » .
وفي تفسير القمي : ١ / ٧١ : « قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَكُرْهٌ لَكُمْ . نزلت بالمدينة ونسخت آية : كُفُّوا أيْدِيَكم . . التي نزلت بمكة » .
وفي جواهر الكلام : ٢١ / ٥٧ : « فلما أرادوا ما هموا به من تبييته ، أمره الله بالهجرة وفرض عليه القتال ، فقال : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . » .
وفي الكافي : ٥ / ١٣ ، عن أبي عمرو الزبيري ، أنه قال للإمام الصادق ( ٧ ) : « أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله ، أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم ، أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله ( ٦ ) ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيله ؟
فقال : ذلك لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم . قلت : من أولئك ؟ قال : من قام بشرائط الله عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين ، فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل ، ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عز وجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله ، حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد .
قلتُ : فبيِّن لي يرحمك الله . قال : إن الله تبارك وتعالى أخبر نبيه في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضاً ويستدل بعضها على بعض فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال : وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . ثم ثنى برسوله فقال : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ