السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٤
وهم قومه الأدنى فالأدنى ، إلا قليلاً ممن عصمه الله .
كنا أهل البيت أول من آمن وصدق بما أرسل به ، فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا وهموا بنا الهموم ، وفعلوا بنا الأفاعيل ، وأمسكوا منا المادة ، وقطعوا عنا الميرة ، ومنعونا الماء العذب ، وأحلونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وكتبوا بينهم كتاباً أن لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يبايعونا ولا يناكحونا ولا نأمن فيهم ، حتى ندفع إليهم نبينا ( ٦ ) فيقتلوه ويمثلوا به ! فعزم الله على منعه والذب عن حوزته ، فمؤمننا يرجو الثواب ، وكافرنا يحامي عن الأصل ، وأنا أول أهل بيتي إسلاماً معه ، ومن أسلم بعدنا أهل البيت من قريش فحليف ممنوع ، وذو عشيرة تحامي عنه » .
المناقب للخوارزمي / ٢٥١ .
وقال في إعلام الورى : ١ / ١٢٥ : « كتبوا صحيفة بينهم إنهم يدٌ واحدة على محمد يقتلونه غيلةً أو صراحاً ، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ، ودخلوا الشعب ، وكانوا أربعين رجلاً فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم والركن والمقام ، إن شاكت محمداً شوكة ، لآتينَّ عليكم يا بني هاشم !
وحَصَّن الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار ، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ورسول الله ( ٦ ) مضطجع ، ثم يقيمه ويضجعه في موضع آخر ، فلا يزال الليل كله هكذا ، ويوكل وُلده ووُلد أخيه به يحرسونه بالنهار ، فأصابهم الجهد !
وكان من دخل مكة من العرب لايجسر أن يبيع من بني هاشم شيئاً ! ومن باع منهم شيئاً انتهبوا ماله ، وكان أبو جهل ، والعاص بن وائل السهمي ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكة فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئاً ، ويحذرونه إن باع شيئاً منهم أن ينهبوا ماله ! وختموا الصحيفة بأربعين خاتماً ، ختمه كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم أبو لهب على ذلك !
فلم تزل هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبايعون إلا في الموسم ! وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة : موسم