السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٠
الاستغفار لعلي بن أبي طالب في قوله عز وجل : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلآخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان . إلى آخر الآية . والذي ادعيت إنما هو شئ سماه الناس ، ومن سماه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممن سماه الناس ، وقد قال علي ( ٧ ) على منبر البصرة : أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وصدقت قبله . قال الناس : صدقت .
قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي حذرة ، ذهب ثلاثة أرباع دينك !
وأما قولك في الصلاة بالناس ، كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تتم له ، وأنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة ، فلو كان ذلك بأمر رسول الله ( ٦ ) لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، أما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله ( ٦ ) فتقدم وصلى بالناس وعزله عنها ، ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين : إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما أحس النبي ( ٦ ) بذلك خرج مبادراً مع علته فنحاه عنها لكيلا يحتج بها بعده على أمته ، فيكونوا في ذلك معذورين !
وإما أن تكون هو الذي أمره بذلك وكان ذلك مفوضاً إليه كما في قصة تبليغ براءة ، فنزل جبرئيل وقال : لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فبعث علياً في طلبه وأخذها منه وعزله عنها وعن تبليغها ! فكذلك كانت قصة الصلاة ! وفي الحالتين هو مذموم ، لأنه كشف عنه ما كان مستوراً عليه ، وفي ذلك دليل واضح أنه لا يصلح للاستخلاف بعده ، ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين .
فقال الناس : صدقت . قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي حذرة ذهب دينك كله ، وفضحتَ حيث مدحتَ !
فقال الناس لأبي جعفر : هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي ( ٧ ) .
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : أما من القرآن وصفاً فقوله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ . فوجدنا علياً ( ٧ ) بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ - يعني في الحرب والشعب - أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . فوقع الإجماع من الأمة بأن علياً أولى بهذا