السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٢٣
من المشركين أذى كثيراً ويقولون : يا رسول الله إئذن لنا في قتال هؤلاء ، فيقول لهم : كفوا أيديكم عنهم ، فإني لم أومر بقتالهم ، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة ، وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين ، كرهه بعضهم وشق عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية » !
وروى الحاكم : ٢ / ٦٦ و ٣٠٧ ، أنها نزلت في عبد الرحمن بن عوف ، وأصحاب له ، وصححه على شرط بخاري ، قال : « أتوا النبي ( ٦ ) فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة ؟ ! فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا ! فأنزل الله تبارك وتعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » . والنسائي : ٣ / ٣ و ٦ / ٣٢٥ ، البيهقي : ٩ / ١١ ، والطبري في تفسيره : ٥ / ٢٣٤ .
وروى الطبري أيضاً أنها نزلت في : « أناس من أصحاب رسول الله . كانوا قد آمنوا به وصدقوه قبل أن يفرض عليهم الجهاد . . فلما فرض عليهم القتال شقَّ عليهم » !
وقال الرازي في تفسيره : ١٠ / ١٨٤ : « والأولى حمل الآية على المنافقين ، لأنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ، ولا شك أن من هذا كلام المنافقين . فالمعطوف في المنافقين وجب أن يكون المعطوف عليهم فيهم أيضاً » .
وسمَّى الثعلبي : ٣ / ٣٤٥ منهم أربعة ورجح أنها : « نزلت في قوم كانوا مؤمنين ، فلما فرض عليهم الجهاد نافقوا عن الجهاد من الجبن وتخلفوا عن الجهاد . ويدل عليه أن الله لايتعبد الكافر والمنافق بالشرائع ، بل يتعبدهم أولاً بالإيمان ثم بالشرائع ، فلما نافقوا نبه الله على أحوالهم . وقد قال الله مخبراً عن المنافقين أنهم آمنوا ثم كفروا » . وقال البغوي : ١ / ٤٥٣ : « يخشون الناس : يعني يخشون مشركي مكة » .
وفي برهان الزركشي : ١ / ٤٢٢ : « فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ . هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم : الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » .
وفي تنوير المقباس من تفسير ابن عباس / ٧٤ : « إذا فريق منهم : طائفة ، منهم طلحة بن عبد الله . يخشون الناس : يخافون أهل مكة » .